فقال : أجلي وأجله قد قرب ، فلمّا بلغ السلطان ارتعد فمات ، ومات الشّيخ قبيله بأيام سنة خمس وسبعين وسبع مائة « 1 » ، وقيل : إنّما مات في القرن السّابع « 2 » ، ودفن بزاويته تجاه جامع الظّاهر بمصر على الخليج .
ولمّا تغيّر عليه السّلطان ، قال له أصحابه : قل له كذا وكذا . فقال : كلّ كلام معبّأ « 3 » مفسود ، توكّلت على اللّه .
* * *
( 602 ) خليل بن عبد اللّه المكّي « * »
الإمام الجليل ، رضيّ الدّين الصّوفي ، الفقيه النبيل . كان صاحب أحوال ساميات ، وكرامات عاليات منها : ما وقفت عليه بخطّ شيخ الإسلام الوليّ العراقي قال : أخبرني الشّيخ شرف الدّين محمد بن أبي بكر المقدسي ، قال :
أخبرني الشّيخ شهاب الدّين عبد اللّه بن خليل المكّي :
أنّ أباه الشّيخ رضيّ الدين كان باليمن ومعه زوجته ، وهي حامل بأخيه ، فلمّا كان وقت الحجّ تجهّز للسّفر ، وهي معه « 4 » ، فأدركها الطّلق في ليلة مظلمة في واد كثير الوعر ، شديد الخوف ، فقالت له : اشتدّ عليّ الطّلق ، فانزل بي .
فقال : كيف النّزول في هذا المكان المخوف ، واللّيلة مظلمة ؟ ! فقالت : لا بدّ .
فقال : خذي عنان البعير ، حتّى أستأذن السّلطان ، وأمير الرّكب ، وأسألهم أن ينزلوا .
وكان سلطان اليمن حجّ تلك السّنة ، وهم معه ، فهتف به هاتف : وهل في الرّكب أمير غيرك ؟ ! فأناخ البعير ، فأناخ أهل الرّكب كلّهم . فقال لها : اقض
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، والصواب وست مائة ورجل مثل الملك الظاهر بيبرس لا يشكّ بسنة وفاته ، فكيف إذا كان الفارق مائة عام ؟ ! .
( 2 ) رواية التضعيف هنا لا تفيد شيئا ؛ لأن وفاة الظاهر بيبرس كانت سنة 675 ه .
( 3 ) في طبقات الشعراني 2 / 2 : كل كلام مهيأ .
* جامع كرامات الأولياء 2 / 5 .
( 4 ) في ( ب ) : وهي حامل معه .