وخاطبته مرّة شجرة ، فقالت له : يا صالح ، كل منّي .
واتّفق له مرّة وهو بالحرم أنّه اشترى حزمة حطب من بعض الحطّابين ، وسأله : أمن الحلّ أم من الحرم ؟ فزعم أنّه من الحلّ ، فلمّا أوقده صاح الحطب : واللّه يا صالح ، أنا من الحرم ، فأطفأه ، ولم يقد بمكّة بعد ذلك نارا .
وهاجت ريح وهو في مركب ، وأشرفت على الغرق ، فقام ورفع يديه ، وقال : قد أمسكت الملك الموكّل بالرّيح . فسكنت الرّيح فورا ، ونجوا .
واشتروا له ناقة ليحجّ عليها ، فكان يسمعها تقول له : يا صالح ، أتعبت ظهري ، فينزل عنها ، ويمشي ، ثمّ تخاطبه وتقول له : يا صالح ، قد استرحت ، فاركب . إلى غير ذلك ممّا لا يكاد يحصى من العجائب .
ولمّا قدم القاهرة سكن البرقوقيّة « 1 » بالصّحراء ، وعظم شأنه ، وعلا صيته ، وقصد من الأقطار للزّيارة والتبرّك .
أخذ عنه الشّيخ عمر النبتيتي « 2 » .
مات سنة خمس وثلاثين وثمان مائة « 3 » ، ودفن بجوار الزّين العراقي ، خارج باب البرقوقيّة « 4 » .
وكان شهما ، مهابا ، قائما بالحقّ ، يردع أرباب الدّولة ، ولا يبالي ولا يلتفت إليهم ، ومع ذلك كان عظيم الوجاهة عندهم ، لا يستطيع أحد منهم ردّ شفاعته .
* * *
هامش
( 1 ) البرقوقية نسبة إلى تربة الظاهر برقوق انظر الضوء اللامع 3 / 316 .
( 2 ) انظر ترجمته صفحة 219 من هذا المجلد .
( 3 ) كذا في الأصول ، وقد أجمعت مصادر ترجمته - خلا جامع كرامات الأولياء - أنه توفي سنة 839 .
( 4 ) في الضوء اللامع 3 / 316 : خارج باب البرقية .