وقال له مرّة : ادع لي ، فقال لنفسه : عشتي يا شقيّة إلى زمان يطلب من مثلك فيه الدّعاء ! وصار يوبّخ نفسه ويبكي ، فخرج من عنده ، ولم يدع له .
وكان لا يأكل من خبز الأطفال الذين يقرئهم .
ومن كلامه :
ذهب أهل الطّريق ، وذهب عشّاقها ، وما بقي عند أهلها غير كلام ، وصار أحدهم يعجز عن حمايتها لو اعترض عليه معترض لعدم الذّوق ، بل صار بعض الفقهاء يعدّ طريق القوم من البدع في الإسلام لعدم من يكشف له عنها .
ومن كراماته :
أنّه أتاه أبو البقاء ابن الجيعان وناظر الخاصّ ، فقدّم إليهم كسرا وزعترا ، فتقذّراها ، وقالا : نحن على غاية من الكفاية ، ثمّ ركبا ، فاعتراهما قولنج فاحش ، فطرحهما على الأرض ، وصارا يصيحان من شدّة الألم ، فأرسلا يستعطفانه « 1 » ، فقال : خذوا لهما الكسر التي تكبّرا عن أكلها يأكلانها ، فأكلاها ، فشفيا بعد أن أشرفا على الهلاك .
أخذ عنه جماعة كثيرون منهم : الجارحي « 2 » ، والخضيري « 3 » ، والتونسي وغيرهم .
* * *
هامش
( 1 ) في ( ب ) : يستعفياه .
( 2 ) الجارحي : انظر ترجمته صفحة 337 من هذا الجزء .
( 3 ) الخضيري ، سليمان انظر طبقات الشعراني 2 / 108 .