ومن كراماته :
أنّه خرج مرّة من رواق الريافة « 1 » عند اجتماع النّاس لصلاة الجمعة إلى صحن الجامع ، وبيده عصا ، وهو يضرب بها على الأرض ويقول : الصّلاة على ابن النّصرانيّة ، وكرّر ذلك ، وعنى به سعد الدّين كاتب جكم « 2 » ، فمرض في ذلك الأسبوع ، ومات .
وجاءه رجل فاستغفله حتّى كتب له خطة بالشّهادة في مكتوب « 3 » ، ثمّ بان له تزويره ، فبادر إلى بعض القضاة ، وقال : أنا شهدت بالزّور ، فعزّرني ، فقال له :
يكفي رجوعك ، ولا تعزير عليك . فتوجّه لغيره ، وقال له ذلك ، ثمّ صار يستغيث منكرا على من لم يعزّره ، ويصيح ، ثمّ قال : أنا أعزّر نفسي ، فعلّق بعنقه نعالا ، وطاف بها الأسواق ، وجماعته ينادون عليه : هذا جزاء من شهد بالزّور ، فطاف البلد كذلك ، حتّى تعب وتعبوا .
وله أمور من هذا النّوع كثيرة ، ومناقبه غزيرة ، وأحواله شهيرة .
مات سنة أربعين وثمان مائة عن أربع وستّين سنة ، ودفن بالصّحراء خلف جامع طشتمر حمص أخضر ، وقبره هناك ظاهر مقصود للزّيارة .
* * *
هامش
( 1 ) رواق الريافة أحد أروقة جامع الأزهر . انظر المنهل الصافي 6 / 64 .
( 2 ) هو سعد الدين إبراهيم بن عبد الكريم ابن كاتب جكم ، توفي ولم يبلغ الثلاثين ، وهو ممن ذكر بقلة الأذى ، وكثرة البذل ، وطلاقة الوجه بحيث عدّ من نوادر طائفته ، وكثر الثناء عليه . وجيز الكلام 2 / 560 ، وانظر إنباء الغمر 9 / 14 ، والضوء اللامع 1 / 68 .
( 3 ) جاء في المنهل الصافي 6 / 64 : ومما وقع له من سلامة الباطن أن شخصا جاءه وبكى ، وقال : يا سيدي ، أنت ما تعرف أن الدار الفلانية داري ؟ .