مستشيرا له بالحال ، فبمجرّد رؤيته ، قال : منّ اللّه علينا بكتابه العزيز ، وبالفقه ، والنّحو ، والأصول ، فما لنا وللمنطق ؟ وكرّر ذلك ، فرجع ، وعدّ ذلك من كراماتهما .
ومن كراماته أيضا :
أنّه كان يجيء لحضور الشّيخونيّة ، فينزل عن بغلته ، ويرسلها ، وليس معها أحد ، فتذهب للرّميلة ، فتقمقم ممّا تراه هناك ، ثمّ ترجع عند فراغ الدّرس سواء ، بلا زيادة ولا نقص .
مات سنة سبع وثمانين وثمان مائة « 1 » عن نحو ثمانين سنة .
* * *
( 700 ) سليم العسقلانيّ « * »
سليم بن عبد الرّحمن العسقلاني ثم الجناني - نسبة إلى قرية بالشّرقيّة - القاهري ، الأزهري ، لإقامته به .
[ وكان ] ملازما للعبادة والتّلاوة والذّكر ، حتّى ظهر أمره ، وعظم شأنه ، وصار للنّاس فيه اعتقاد كبير ، وقصد للزّيارة والتبرّك به .
وكان لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، يكلّم أرباب الدّولة بالخشونة والصّوت العالي ولا يبالي ، وإذا سمع بمنكر جمع فقراءه ، وتوجّه إليه بالسّلاح والمطارق ، فإن عورض قاتلهم بمن معه .
وكان السّلطان الأشرف « 2 » يجلسه بجانبه ، ويصغي لكلامه ، ويقول له الشّيخ : لا تكذب عليّ ، فيضحك الأشرف ويقول له : ما أكذب عليك .
وكان لكلامه وقع في القلوب ، وتأثير في النّفوس .
هامش
( 1 ) كذا في الأصول وهو خطأ ، وقد أجمعت المصادر التي ترجمت له على أن وفاته كانت سنة 811 ه .
* إنباء الغمر 8 / 437 ، المنهل الصافي 6 / 62 ، الدليل الشافي 1 / 322 ، وجيز الكلام 2 / 550 ، الضوء اللامع 3 / 271 ، جامع كرامات الأولياء 2 / 30 .
( 2 ) السلطان الأشرف برسباي .