فأشار إليها فسقطت ، فأمر الشّيخ ببنائها ثانيا ، ففعل كذلك ، فأمر ببنائها ثالثا ، وحضر الشّيخ فلمّا انتهت أتى الطّائر ليفعل فعله ، فأشار الشّيخ بيده إليه ، فسقط ميتا ، فنظروا إليه فإذا هو رجل عليه أبهة « 1 » ، وشعر رأسه مسدول طويل ، فغسّل ، وكفّن ، وصلّى عليه ، ودفن بالقبّة ، وقال الشّيخ : بعث لحتفه ، وهو ابن عمّي ، اسمه أحمد الطّير ، غارت همّته من همّتنا ، وأراد طفي الشّهرة بهدم القبّة ، ويأبى اللّه إلّا ما أراده ، وكان أوّل من دفن فيها .
مات الشّيخ سنة إحدى وثمان مائة « 2 » ، ودفن بالقبّة المذكورة .
* * *
( 697 ) درويش الآقصرائي « * »
درويش الآقصرائيّ الأصل ، الخانكي ، العابد الزّاهد ، الخيّر الدّيّن ، المعتقد ، صاحب الأحوال والكرامات والتوكّل التّام .
أفنى عمره في السّياحة والحجّ في كلّ عام .
وكان عظيما في التجرّد ، لا يصحب معه قصعة ، ولا قدحا ، ولا ما يؤكل ، ولا ما يشرب « 3 » ، ولا يتّخذ ملبوسا يزيد على ستر عورته ، بل كان لا يغطّي رأسه ولا بدنه ما عدا العورة .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : أنقبة .
( 2 ) في الأنس الجليل 2 / 148 : توفي سنة إحدى وسبع مائة ، وفي شذرات الذهب جعله ابن العماد من وفيات سنة 881 ه .
* النجوم الزاهرة 16 / 168 ، وجيز الكلام 2 / 681 ، الضوء اللامع 3 / 217 ، بدائع الزهور 2 / 44 . قيل إن درويش لقبه ، واسمه محمد أوغيني ، والآقصرائي نسبة إلى آقصراي مدينة ببلاد الروم بناها السلطان قليج بن أرسلان . بلدان الخلافة الشرقية 182 .
( 3 ) في ( أ ) : ولا ما يأكل ولا يشرب .