كان يحضر مائدته كلّ صباح ومساء نحو ثلاث مائة رجل ، فلا يرى منه ضجر ، ولا عبوس ، ولو أنّه في غاية الفقر والبوس .
وله عريض الجاه ، لا تردّ شفاعته لمن أمّه وجاه .
وله تصانيف كثيرة منها : « موجبات الرّحمة » « 1 » في الحديث ، في مجلدين ، غريب في بابه .
وله كلام في التّصوّف منثور ومنظوم ؛ فمنه ما قال : لا يصحّ التحكّم « 2 » في أسرار القدرة ، إلّا بعد التبرّي من الحول والقوّة .
وقال : من تحقّق بحقائق التّقوى كاشفه اللّه بأسرار الغيوب .
وقال : الفقراء قوم فرغوا عن الكلّ ، وما دخلوا من حيث خرجوا ، ولا خرجوا من حيث دخلوا .
وقال في معنى قولهم « 3 » ( حسنات الأبرار سيّئات المقرّبين ) : هؤلاء يشهدون قربهم من اللّه فيما قامت به نفوسهم من أعمالهم وطاعاتهم ، وأولئك يرون ثبوت آثارهم مع الحقّ في الأفعال آية بعدهم واعتلالهم « 4 » .
وقال : التّصوّف التّصفّي من أخلاط أخلاق البشريّة ، والاتّصاف بحقائق معاني الصّمديّة .
وقال : الطّبع المعروف لأرباب السّماع ما استقام بملاحظة من الحقّ للعبد وهو نفس من الأنفاس الرّحمانية ، والطّبع المذكور لأهل السّماع ما استقام بملاحظة من العبد للحقّ ، وهو من عيش النّفس الحيوانيّة .
هامش
( 1 ) موجبات الرحمة وعزائم المغفرة : مرتب على إحدى وعشرين كتابا في الفضائل والأذكار والعبادات في عمل اليوم والليلة ، وهو كتاب حسن جدا . كشف الظنون 1898 .
( 2 ) في ( أ ) : لا يصح التمكين .
( 3 ) هو من كلام أبي سعيد الخراز ( تقدمت ترجمته 1 / 510 ) كما رواه ابن عساكر في ترجمته ، وعدّه بعضهم حديثا وليس كذلك ، وعزاه الزركشي في لقطته للجنيد .
كشف الخفا 1 / 357 .
( 4 ) في طبقات الخواص : في الأفعال أنه ببعدهم ، وفي ( ف ) : اعتلاء لهم .