ودخل على عليّ بن عيسى الوزير « 1 » ، وعنده ابن مجاهد ، فقال : سأسكته ، يا أبا بكر ، أين في العلم إفساد ما ينتفع به ؟ وكانت عادته إذا لبس ثوبا خرقه ، قال : فأين
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
[ ص : 33 ] يا ابن مجاهد ، أين في القرآن الحبيب لا يعذّب حبيبه ؟ فسكت ، قال الشّبليّ :
وَقالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصارى نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ
[ المائدة : 18 ] ، قال ابن مجاهد : كأنّي ما سمعتها .
وقال : إنّما يحفظ هذا الجانب بي ، يعني من الدّيلم ، فمات يوم الجمعة ، وعبر الدّيلم الجانب الغربي يوم السّبت ، واستولوا على بغداد ، فنال النّاس مصيبتان : موت الشّبليّ ، وعبور الدّيلم « 2 » .
وسئل : أيّ شيء أعجب ؟ قال : من عرف اللّه ثمّ عصاه .
وقال : لا تأمن على نفسك ، وإن مشيت على الماء ، حتّى تخرج من دار الغرور إلى دار الأمن .
وقال : من عرف اللّه لا يكون له غمّ .
وقال : إلهي أحبّك الخلق لنعمائك ، وأنا أحبّك لبلائك .
وقال : ليس للأعمى من رؤية الجوهرة إلّا لمسها ، ولا للجاهل من اللّه إلّا ذكره باللّسان .
وقال : السّماع ظاهره فتنة ، وباطنه عبرة ، فمن عرف الإشارة حلّ له استماع العبارة ، وإلّا فقد استدعى الفتنة وتعرّض للبلاء .
هامش
( 1 ) في الأصول : ودخل على ابن الجراح الوزير ، والمثبت من حلية الأولياء 10 / 373 ، وتاريخ بغداد 14 / 392 ، ومختصر تاريخ دمشق 28 / 176 .
( 2 ) ففي هذا العام - أعني سنة 334 ه - أقبل معز الدولة أحمد بن الحسن بن بويه في جحافل عظيمة من الديلم - وكان بهم جور وعسف - إلى بغداد وقبض على الخليفة المستكفي باللّه ، وسمل عينيه ، وأودعه السجن حتى مات سنة 338 ه . وفي هذا العام أيضا وقعت الحرب بين معز الدولة وناصر الدولة بن حمدون ببغداد فانتهبوها ، ووقع غلاء شديد حتى أكلوا الميتة والكلاب ، وكثر الوباء في الناس . انظر البداية والنهاية 11 / 212 ، 213 .