وقال : كنت بطريق مكّة ، ومعي زاد ، فرأيت امرأة ، فقالت : يا بنان ، أنت حمّال تحمل على ظهرك [ الزّاد ] « 1 » ، وتظنّ أنّه لا يرزقك ؟ ! فرميت بزادي ، ثمّ أتى عليّ ثلاث لم آكل ، فوجدت خلخالا بالطّريق ، فقلت : آخذه ليأتي صاحبه فيعطيني شيئا « 2 » ، فإذا بالمرأة ، فقالت : أنت تاجر ، تقول حتّى يجيء صاحبه فآخذ منه شيئا ، فأخذته ورمت إليّ دراهم ، وقالت : أنفقها . فاكتفيت بها إلى مصر .
ومن كلامه :
من كان يسرّه ما يضرّه ، فمتى يفلح ؟ .
وقال :
الحرّ عبد ما طمع * والعبد حرّ ما قنع
والبريء جريء ، والخائن خائف ، ومن أساء استوحش .
وقال : إن أفردته بالرّبوبيّة أفردك بالعناية ، والأمر بيدك ، إن نصحت صافوك ، وإن خلّطت خلّوك « 3 » .
وقال : ليس بمتحقّق في الحبّ من راقب أوقاته ، أو تحمّل في كتمان حبّه حتّى ينهتك فيه ويفتضح ، ويخلع العذار « 4 » ، ولا يبالي بما يرد عليه من جهة محبوبه ، ويتلذّذ بالبلاء في الحبّ .
وقال : دخلت البادية وحدي فاستوحشت ، فإذا بهاتف يهتف بي : يا بنان ، نقضت العهد ، لم تستوحش ؟ ! أليس حبيبك معك ؟ .
وله كرامات كثيرة :
منها : أنّ بعض القضاة أغرى عليه ابن طولون ، فأمر أن يلقى للسّبع ، فجعل يشمّه ولا يضرّه ، وقيل له : ما كان في قلبك حين شمّك السّبع ؟ قال : كنت أتفكّر هل سؤر السّباع طاهر أم نجس ؟
هامش
( 1 ) ما بين معقوفين مستدرك من المختار 88 / ب .
( 2 ) في ( ب ) : فآخذ منه شيئا .
( 3 ) في طبقات الصوفية 293 : وإن خلّطت جافوك .
( 4 ) في المطبوع و ( ب ) : ويخلع العذار أو لا ، والخبر في طبقات الصوفية 294 .