أمره واشتهر ذكره ، وله تصانيف وأتباع ، وأقوال تميل إليها بعض القلوب وينكرها بعض الأسماع « 1 » .
وذكر عنه أنّه قال : أبو مدين عبد عمل ، ونحن عبيد حضرة .
وقال لأبي الحسن الشّشتريّ عندما لقيه ، وقد سأله عن وجهته ، وأخبر بقصده الشّيخ أبا أحمد : إن كنت تريد الجنّة فشأنك ومن قصدت ، وإن كنت تريد ربّ الجنّة فهلمّ إلينا .
وأمّا ما نسب إليه من آثار السّيمياء « 2 » والتّصريف فكثير جدا . ومن نظمه :
كم ذا تموّه بالشّعبين والعلم * والأمر أوضح من نار على علم
أصبحت تسأل عن نجد وساكنها « 3 » * وعن تهامة هذا فعل متّهم
في الحيّ حيّ سوى ليلى فتسأله * [ عنها سؤالك وهم جرّ للعدم ] « 4 »
إلى آخر ما قال .
وقال البسطامي : كان له سلوك عجيب على طريق أهل الوحدة ، وله في علم الحروف والأسماء اليد الطّولى . وألّف تصانيف منها كتاب « الحروف الوضعيّة في الصّور الفلكيّة » و « شرح كتاب إدريس عليه السّلام » الذي وضعه في علم الحرف « 5 » ، وهو نفيس ، قال فيه : اعلم أنّ الحروف خزانة اللّه ، وفيها أسراره وأسماؤه ، وعلمه وأمره وصفاته وقدرته ومراده ، فإذا اطّلعت على شيء منها ، فأنت من خزنة اللّه ، فلا تخبر أحدا بما فيها من المستودعات ، فمن هتك الأستار عذّب بالنّار .
ومن وصاياه إلى تلامذته وأتباعه : عليكم بالاستقامة على الطّريق ، وقدّموا فرض الشّريعة على الحقيقة ، ولا تفرّقوا بينهما ، فإنّهما من الأسماء المترادفة ،
هامش
( 1 ) كذا في الأصول ، وفي نفح الطيب 2 / 197 : وتملّها الأسماع .
( 2 ) السيمياء تقدم تعريفها 2 / 74 ، وفي ( أ ) : من أمر السيمياء .
( 3 ) في الإحاطة 4 / 37 ، ونفح الطيب 2 / 203 : ظللت تسأل عن نجد وأنت بها .
( 4 ) في الأصل بياض ، وما بين معقوفتين مستدرك من الإحاطة ونفح الطيب .
( 5 ) انظر تعريفه : 3 / 134 .