الشّافعيّة ، ومربّي الصّوفيّة ، كان إماما من الأئمّة مذكورا ، وعلما من أعلام الولاية مشهورا ، وهو من بيت مشهور بالصّلاح ، مقصود لليمن والنّجاح ، أعلامه للإرشاد منصوبة ، وبركات أهله كالأهلّة مرقومة مرقوبة .
وكان في بدايته يؤثر الخلوة ، ثمّ تفقّه ، فبرع وفاق ، وسبق الأقران والرّفاق .
وله عدّة مؤلّفات في عدّة فنون تدلّ على تمكّنه منها « شرح المهذب » و « مختصر مسلم » و « مختصر بهجة المجالس » « 1 » وفتاوى مفيدة ، وكلام في التّصوّف يدلّ على كمال معرفته .
انتفع به جمع من الأعيان . وولي قضاء الأقضية ، فأنكر المنكرات ، وأقام مواسم الخيرات ، ثمّ عزل نفسه ، وكتب للسّلطان في شقفة من خزف :
يا يوسف ، كثر شاكوك ، وقلّ شاكروك ، فإمّا عدلت وإمّا انفصلت . فغضب ، فلم يلتفت إليه .
[ ومن كراماته : ]
وله كرامات ، قال المطريّ : كادت تبلغ التواتر .
منها : أن ابن معطي « 2 » قيل له في النّوم : اذهب إلى الفقيه إسماعيل الحضرمي ، واقرأ عليه النحو . فلمّا انتبه تعجّب ؛ لكون الحضرميّ لا يحسنه .
ثمّ قال : لا بدّ من الامتثال . فدخل عليه ، وعنده جمع يقرءون الفقه ، فبمجرّد رؤياه قال : أجزتك بكتب النّحو . فصار لا يطالع شيئا فيه إلّا عرفه بغير شيخ .
ومنها : أنّه قصد بلده زبيد فكادت الشّمس تغرب ، وهو بعيد عنها ، فخاف أن تغلق بابها ، فأشار إليها فوقفت حتّى دخل المدينة .
وإليه أشار الإمام اليافعيّ « 3 » بقوله :
هامش
( 1 ) في مرآة الجنان : نفائس العرائس . قال صاحب طبقات الخواص 34 : له مختصر بهجة المجالس في ذكر معجزات النّبي صلى اللّه عليه وسلم .
( 2 ) في العقود اللؤلؤية 1 / 202 : محمد بن معطن ، وفي طبقات الخواص : محمد بن معطي .
( 3 ) مرآة الجنان 4 / 181 .