ومحلّه الآن بطندتا مأوى الكلاب ، ليس فيه رائحة صلاح ولا مدد .
وكان إذا لبس ثوبا أو عمامة لا يخلعها لغسل ولا غيره حتّى تبلى فتبدّل .
وإذا أمر أحدا من أصحابه بالإقامة بمكان لا يمكنه مخالفته ، فأمر والد الشّيخ إسماعيل الأنبابي « 1 » . واسمه يوسف أن يقيم بأنبوبة « 2 » ، وأبا طرطور أن يقيم تجاه أنبوبة في البريّة ، وعبد اللّه الجيزي أن يقيم بالبريّة تجاه الجيزة .
وكان يعرف من هو من أولاده بالكشف ، فلا يقبل إلّا من علمه منهم .
وكان لا يكشف اللّثام عن وجهه . فقال له عبد المجيد : أرني وجهك ، قال : كلّ نظرة برجل . فقال : أرنيه ولو متّ . فكشفه ، فمات حالا .
وله كرامات شهيرة منها : قصّة المرأة التي أسر ولدها الفرنج فلاذت به ، فأحضره في قيوده .
ومرّ به رجل يحمل قربة لبن ، فأشار بإصبعه إليها ، فانقدّت ، فخرجت منها حيّة انتفخت .
مات سنة خمس وسبعين وستّ مائة .
وأنكر عليه ابن اللّبان ، ووقع فيه ، فسلب القرآن والعلم ، وصار يستغيث بالأولياء حتّى أغاثه ياقوت العرشي ، وشفع فيه ، فردّ ذلك عليه كما يأتي « 3 » .
وأنكر عليه الشّيخ خليفة الأبياري « 4 » ، وحطّ على من يحضر مولده ، فابتلي بحبّة فرعت « 5 » فمه ولسانه ، فمات .
هامش
( 1 ) قال الزركلي في الأعلام 2 / 23 : قال السيد أحمد رافع الطهطاوي في كتابه « القول الإيجابي في ترجمة العلامة شمس الدين الأنبابي » : أنبابة بفتح الهمزة كما يقتضيه إطلاق صاحب القاموس ، ونصّ عليه الصاغاني خلافا لما ذكره صاحب الخطط الجديدة التوفيقية من أنها بالكسر . ا ه .
( 2 ) أنبابة ويقال : أمبابة وأمبوبة .
( 3 ) انظر صفحة : 3 / 104 .
( 4 ) تحرفت في المطبوع إلى الأبنادي . قال الشعراني في طبقاته 1 / 187 : ناحية أبيار بالغربية .
( 5 ) في المطبوع صحفت الجملة إلى : فابتلي بحية فلدغت .