والملائكة أنوار ، وهذا طبعنا ، وما نقدر أن نتجاوزه ، فمن أنت ؟ وما هذه السّرعة ؟ قلت : أنا آدميّ ، وفيّ نور ونار ، وهذه السّرعة من نتائج نار الشّوق ، وأمّا الملائكة فلا شهوة لها .
وقال : خاطر الشّيطان قد يكون في العبادات ، وأنواع الخيرات ، وحبّ الكرامات ، ولا يزال مع المرء حتى يخلص ، فإذا خلص فارقه « 1 » ، ولم يطمع فيه .
وقال : خاطر الشّيطان أصعب من خاطر النّفس ؛ فإنّ خاطره ذو فنون ، وخاطر النّفس واحد .
وقال : الشّيطان بالغ في المكر والحيل ، يأتي للإنسان من كلّ طريق إلّا من باب الإخلاص ، فكن مخلصا حتى في الإخلاص ، فلا تر نفسك مخلصا .
وقال : ربّما يوصل الحقّ تعالى عبده إلى محلّ القرب بواسطة الشّيطان ؛ فإنّه يلقي في قلبه حبّ العبادة بمراءاة الخلق ، فإذا عبد اللّه لأجل التفات الخلق إليه ، والتفتوا إليه ، ازداد رغبة ، فإذا استحلى ذلك غمس في بحر التعبّد . والعبادة تأبى أن تكون إلّا للحقّ ، فيجد طعم لذّة العبادة للحقّ بواسطة الأذكار من العلوم والأنوار والأسرار ، فيعرض عن الخلق ، ويقبل على الحقّ .
وقال : كنت في خلوة مواظبا للذّكر ، فجاء اللّعين وأكثر عليّ الحيل ليشوّش الخلوة والذّكر ، فظهر في يدي سيف الهمّة مكتوب عليه من ذبابته « 2 » إلى قبضته اللّه ، اللّه ، فكنت اتّقي به « 3 » الخواطر الشّاغلة عن اللّه ، فخطر بقلبي أن أصنّف كتابا في الخلوة أسمّيه « حيل المريد « 4 » على المريد » فقلت : لا يكون إلّا بإذن الشّيخ ، فشاورته بالغيب ، فسمعت كلامه لصحّة رابطة بيننا : أنّ هذا خاطر الشّيطان ، يصانعك في الخلوة ليشغلك عن الحقّ فيخلط عليك ، فانتبهت
هامش
( 1 ) في المطبوع : متى يخلص ، فإذا أخلص .
( 2 ) ذبابة السيف : حدّه الذي يضرب به . متن اللغة ( ذبب ) .
( 3 ) في ( أ ) : أنقي .
( 4 ) المريد : الشيطان ، جمعه مردة . متن اللغة ( مرد ) .