وقال : التّصوّف الإناخة على باب الحقّ ، وإن طردوه .
وقال : من علامة مقت اللّه للعبد أن يضجر من طول مجالس الذّكر ؛ لأنّه لو أحبّ الحقّ تعالى كانت مجالسته له ألف سنة كلمحة .
وقال : لا ينبغي أن يتصدّى لتربية الأحداث إلّا الكمّل ، لعظم سياستهم « 1 » ؛ لأنّ الشّباب شعبة من الجنون .
وسئل عمّن يسمع « 2 » ، ويقول : لا تؤثّر فيّ ؛ لأنّي وصلت إلى مقام لا يؤثّر فيّ الاختلاف ، فقال : قد وصل ، ولكن إلى سقر .
وقال السّبكيّ « 3 » : قد يتوصّل بهذا إلى زعم أنّه كان لا يرى السّماع ، والذي يظهر من كلامه أنّه إنّما أنكر من هذا القائل إظهاره الوصول إلى هذه الدّرجة ، فإنّ الواصل إليها لا يتظاهر بذلك إلّا بأدب « 4 » ، وليس مراده تحريم السّماع ، ولا إنكار أنّ بعض النّاس لا يؤثّر فيه اختلاف الأحوال ، كيف ومن كلامه أيضا : السّماع مكاشفة الأسرار إلى مشاهدة المحبوب .
وقال : أعظم اليقين ما عظّم الحقّ في عينك وصغّر ما دونه عندك ، وأثبت الرّجاء والخوف في قلبك .
وقال : من الاغترار أن تسيء فيحسن إليك ، فتترك الإنابة توهّما أنّك تسامح في الهفوات ، وترى أنّ ذلك من بسط الحقّ لك .
وقال : الصّول على من دونك ضعف ، وعلى من فوقك قحة .
ومن نظمه :
روحي إليك بكلّها قد أجمعت * لو أنّ فيك هلاكها ما أقلعت
تبكي إليك بكلّها عن كلّها * حتّى يقال من البكاء تقطّعت
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لعظم سيئاتهم .
( 2 ) في المطبوع و ( ب ) : وسمع عمن يسمع من الملاهي . وانظر طبقات الصوفية 356 .
( 3 ) طبقات الشافعية 3 / 49 .
( 4 ) في طبقات الشافعية : إلا بإذن .