ولمّا احتضر قالوا له : أوصنا ، قال : احفظوا مراد الحقّ فيكم .
وقال : العبادة أصلها ستّة : التّعظيم ، والحياء ، والخوف ، والرّجاء ، والمحبّة ، والهيبة ، فمن لم تتمّ له هذه العلامات لم تقم « 1 » له العبوديّة .
وقال : ادّعى فرعون الرّبوبيّة على الكشف ، والمعتزلة الرّبوبيّة على السّتر ، فإنّهم قالوا : ما شئنا فعلنا ، فنحن خالقون لأفعالنا .
وقال : بفضله سبحانه أحبّهم فأحبّوه ، وذكرهم فذكروه
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
[ البقرة : 152 ] .
وكان به أكلة عند كتفه فخرجت أخرى من ظهره تقابلها ، فصار يظهر منها الضّوء ، ومع ذلك يقول : إلهي ، زدني من بلائك إن كان لك فيه رضا
لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ
[ الأنبياء : 87 ] .
وقال : إيّاكم واستحلاء « 2 » الطّاعة ، فإنّه سمّ قاتل .
وقال : الخصلة « 3 » التي كملت بها المحاسن الاستقامة .
وقال : الصّدق صحّة التّوحيد « 4 » مع القصد .
وقال : الفراسة سواطع أنوار لمعت في القلوب ، وتمكين معرفة حملت السّرائر في الغيوب من غيب لغيب حتّى يشهد الأشياء من حيث أشهده الحقّ إيّاها ، فيتكلّم على ضمير الخلق .
مات بمرو بعد العشرين وثلاث مائة رضي اللّه عنه .
* * *
هامش
( 1 ) في ( أ ) : لم تتم .
( 2 ) في المطبوع : واستحلال .
( 3 ) في الأصول : الجملة التي ، والمثبت من مناقب الأبرار 151 / ب ، والمختار 361 / ب .
( 4 ) في المطبوع : صحة التوجيه .