وكيف تنام العين وهي قريرة * ولم تدر في أيّ المحلّين تنزل « 1 »
وقال : أوحى اللّه إلى الجبال : أنّي مكلّم على واحد منكم نبيّا . فتطاولت ، وخضع طور سيناء ، فكلّم موسى عليه .
وقال شعيب بن حرب : بينا أنا أطوف إذ لكزني رجل بمرفقه ، فالتفتّ فإذا الفضيل ، فقال : يا أبا صالح ، إن ظننت أنّه شهد الموسم من هو شرّ منّي ومنك فبئس ما ظننت .
ودخل عليه الحسن بن زياد « 2 » فقال : يا حسن ، عساك ترى أنّ بالمسجد الحرام رجلا شرّا منّي ومنك ، إن كان ذلك منك فقد ابتليت بعظيم .
وبلغه أن الفيض « 3 » بن إسحاق اشترى دارا وكتب كتابا وأشهد عدولا ، فأرسل إليه فقال : بلغني عنك كذا . فقال : قد كان . قال : إنّه يأتيك من لا ينظر في كتابك ، ولا يسأل عن بيّنتك حتّى يخرجك منها شاخصا ، ويسلّمك إلى قبرك خالصا ، فانظر ألّا تكون اشتريتها من غير مالك ، أو وزنت مالا من غير حلّه ، ولو كتبت حين اشتريت هذا ما اشترى عبد ذليل ميّت من ميّت ، قد أزعج بالرّحيل ، اشترى منه دارا تعرف بدار الغرور ، حدّ منها في زقاق الفناء إلى عسكر الهالكين ، ويجمع هذه الدّار حدود أربعة : الأوّل ينتهي إلى دواعي العاهات ، والثّاني إلى دواعي المصيبات ، والثّالث إلى دواعي الآفات ، والرّابع إلى الهوى المردّي والشّيطان المغوي ، وفيه يشرع باب هذه الدّار على الخروج من عزّ الطّاعة إلى الدّخول في ذلّ الطّلب .
ورأى رجلا يضحك فقال :
لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ
« 4 » [ القصص :
76 ] .
وقال : حقيقة المحبّة إيثار المحبوب على الكونين في القرب والبعد .
هامش
( 1 ) من قوله صفحة 400 : وكان إذا صلى العشاء - إلى هنا من المطبوع .
( 2 ) في صفة الصفوة 2 / 241 : الحسين بن زياد .
( 3 ) في المطبوع : العيص .
( 4 ) انظر الخبر بتمامه في حلية الأولياء 8 / 108 .