وقال : لو خيّرت بين أن أعيش كلبا وأموت كلبا ولا أرى يوم القيامة لاخترت ذلك ولا أراها .
وقال له رجل : كيف أصبحت ؟ وكان يثقل عليه ذلك ، فقال : في عافية ، قال :
كيف حالك ؟ قال : عن أيّ حال تسأل ، عن حال الدّنيا أو الآخرة ؟ أمّا الدّنيا فقد مالت بنا وذهبت كلّ مذهب ، وأمّا الآخرة ، فكيف ترى حال من كثرت ذنوبه ، وضعف عمله ، وفني عمره ، ولم يتزوّد لمعاده ، ولم يتأهّب للموت ؟
وقال : من أحبّ أن يذكر لم يذكر ، ومن كره أن يذكر ذكر .
وقال : عامل اللّه بالصّدق في السرّ ؛ فإنّ الرّفيع من رفعه اللّه ، وإذا أحبّ اللّه عبدا أسكن محبّته في قلوب خلقه .
وقال : من خاف اللّه لم يضرّه شيء ، ومن خاف غيره لم ينفعه شيء .
وقال : وعزّته وجلاله ، لو أدخلني النّار وصرت فيها ما أيست منه .
وقال : ليست الدّنيا دار إقامة ، وإنّما أهبط آدم إليها عقوبة ، ألا ترى كيف يزويها عن أحبابه ، ويمررها عليهم مرّة بالجوع ، ومرّة بالعري ، ومرّة بالعري ، ومرّة بالحاجة ؟
وقال : كثير من العلماء زيّه أشبه بزيّ كسرى وقيصر منه بزيّ إمام المرسلين ، فإنّه لم يضع لبنة على لبنة ، ولكن رفع له علم فشمّر إليه « 1 » .
وقال : إن قيل لك : تحبّ اللّه ؟ أو : تخاف اللّه ؟ فاسكت ؛ فإنّك إن قلت ( لا ) كفرت ، وإن قلت ( نعم ) ، وليس وصفك وصف المحبّين والخائفين فاحذر المقت .
وقال : ما بكت عين عبد قطّ حتى يضع الرّبّ سبحانه يده على قلبه ، ولا بكت عين إلّا من فضل رحمة اللّه .
وقال : ليكن شغلك في نفسك لا في غيرك ، ومن كان شغله في غيره فقد مكر به .
هامش
( 1 ) في حلية الأولياء 8 / 92 : إن محمدا لم يضع لبنة على لبنة ، ولا قصبة على قصبة ، ولكن رفع له علم فسموا إليه .