تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
راحة ، وكان يبكي فيتحدّر الدم من عيونه « 1 » . وكان يقول في جوف اللّيل : ربّ ، أجعتني وأعريتني ، وفي ظلم اللّيل أجلستني ، فبأيّ وسيلة أكرمتني هذه الكرامة ؟ وكان يبكي ساعة ، ويفرح ساعة . قال المعافى بن عمران : دخلت عليه فرأيته قاعدا في الشّمس وصبيّة له عريانة ، وابن له مريض ، فقلت له : ائذن لي حتى أكسو هذه الصّبيّة ، قال : دعها حتى يرى اللّه صبرها وصبري عليها ، فيرحمها . فتجاوزت إلى الصّبيّ فقعدت عند رأسه ، فقلت : حبيبي ، تشتهي شيئا فأحمله إليك ؟ فرفع رأسه إلى السّماء وقال : منّي الصّبر ومنك البلاء .

ومن كراماته :

أنّه كان يمشي على الماء . ومنها : ما قال أبو عبد اللّه بن الجلّاء : كنت ببغداد عند سريّ السّقطي رضي اللّه عنه ، فقام عند مضيّ جانب من اللّيل ليزور فتح الموصلي ، فأخذه العسس ، وأمر بضربه ، فرفع الجلّاد يده بالسّوط ، فوقفت ولم يستطع إرسالها ، فنهره الأمير ، فقال : بجانبي شيخ يقول : لا تضرب ، فلم أقدر أن أحرّك يدي ، فنظر فإذا هو فتح .

ومن كلامه :

من أدام النّظر بقلبه أورثه ذلك الفرح بالمحبوب ، ومن آثره على هواه أورثه ذلك حبّه إيّاه ، ومن اشتاق إليه وزهد فيما سواه ، ورعى حقّه وخافه بالغيب أورثه ذلك النّظر إلى وجهه الكريم . وزار إبراهيم بن موسى يوم عيد فرأى النّاس عليهم الطّيالس والعمائم والملابس ، فقال : إنّما ترى ثوبا يبلى ، وجسدا يأكله الدّود غدا ، هؤلاء أنفقوا خزائنهم على بطونهم وظهور هم ، ويقدمون على ربّهم مفاليس . مات سنة عشرين ومائتين . رضي اللّه تعالى عنه وأرضاه .
هامش
( 1 ) في ( أ ) : دموعه .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 404 | المناوي / محمد أديب الجادر