قال بشر الحافي رضي اللّه عنه : رأيته يصلّي والغمامة تظلّه ، والسّبع يطوف حوله يحرّك ذيله .
ومن كلامه :
نزّه سمعك عن استماع الخنا ، كما تنزّه لسانك عن القول به ؛ فإنّ المستمع شريك القائل « 1 » ، وإنّما نظر إلى شرّ ما في وعائه فأفرغه في وعائك ، ولو ردّت كلمة سفيه في فيه لسعد بها رادّها كما شقي بها قائلها .
وقال : سألت اللّه ثلاثا فأعطاني اثنتين ، وأنا أنتظر الثّالثة ، سألته أن يزهّدني في الدّنيا ، فما أبالي ما أقبل وما أدبر ، وأن يقوّيني على الصّلاة ، فرزقني منها ، وسألته الشّهادة فأنا أرجوها .
وكان يخرج على فرسه ليلا ، فيقف على القبور ، فيقول : يا أهل القبور ، قد طويت الصّحف ، ورفعت الأعمال ، ثم يبكي ، ثم يصفّ قدميه حتّى يصبح ، فيرجع فيشهد صلاة الصّبح .
وقال خدّامه : صلّى ليلة فسمعنا زئير الأسد ، فهربنا وهو في صلاته لم ينصرف ، فقلنا له : أما خفت الأسد حيث جاءك ؟ فقال : إنّي أستحي من اللّه أن أخاف شيئا سواه .
استشهد في غزوة أذربيجان في خلافة عثمان « 2 » رضي اللّه عنه .
* * *
( 148 ) عمرو بن قيس الملائي « * »
صوفيّ لا يغفل عن التحفّظ من الدّنيا والاحتراز ، ومجتهد يقابل فرص الأوقات بالانتهاز .
هامش
( 1 ) في المطبوع : الفاعل .
( 2 ) حقه أن يكون من رجال الطبقة الأولى .
* تاريخ خليفة 70 ، التاريخ الكبير للبخاري 6 / 363 ، الجرح والتعديل 6 / 354 ، مشاهير علماء الأمصار 167 ، الثقات لابن حبان 7 / 221 ، حلية الأولياء 5 / 100 ، تاريخ بغداد 12 / 163 ، الأنساب 11 / 551 ، صفة الصفوة 3 / 124 ، المختار من -