وكتب إليه عامل خراسان أنّ أهلها لا يصلحهم إلّا السّيف والعصا . فكتب إليه : كذبت ، بل يصلحهم العدل والحقّ ، فابسطه فيهم .
وكان يقول : الفقه الأكبر القنع ، وكفّ الأذى .
وقال : إيّاكم والدّخول علينا ؛ فإنّكم إن أمرتمونا ونهيتمونا لم تسلموا من الإثم .
وقال : ما قضى اللّه بقضاء قطّ فسرّني أن يكون قضى لي بغيره ؛ وما أصبح لي هوى إلّا في مواقع قدر اللّه .
وقال : لكلّ سفر زاد لا محالة ، فتزوّدوا لسفركم من الدّنيا إلى الآخرة بالتّقوى ، وكونوا كمن عاين ما أعدّ اللّه من ثوابه وعقابه ترغبوا وترهبوا ، ولا يطولنّ عليكم الأمد فتقسوا قلوبكم ، أعوذ باللّه أن آمركم بما أنهى عنه نفسي فتخسر صفقتي ، لقد عنيتم بأمر لو عنيت به النّجوم لغارت ، أو الجبال لذابت ، أو الأرض لتشقّقت ، أما تعلمون أنّه ليس بين الجنّة والنّار منزلة ؟ وأنّكم صائرون إلى إحداهما .
وقال : إنّ اللّه لم يخلقكم عبثا ، ولم يدع شيئا من أمركم سدى ، إنّ لكم معادا ينزل اللّه فيه للحكم والقضاء ، فخاب وخسر من خرج من رحمة اللّه ، وحرم الجنّة ، فاشترى قليلا بكثير ، وفانيا بباق ، وخوفا بأمن ، ألا ترون أنّكم في أسلاب الهالكين ؟ وسيخلفها بعدكم الباقون ، كذلك حتى تردّ إلى خير الوارثين . في كلّ يوم وليلة تشيّعون غاديا ورائحا قد قضى نحبه حتّى تغيّبوه في صدع من الأرض ، ثم تدعوه قد خلع الأسباب ، وفارق الأحباب ، وسكن التّراب ، وواجه الحساب ، مرتهنا بعمله ، فقيرا إلى ربّه ممّا قدّم ، غنيّا عمّا ترك ، فاتّقوا اللّه قبل نزول الموت . وأيم اللّه ، إنّي لأقول لكم هذه المقالة ، وما أعلم عند أحد من الذّنوب ما عندي . ثم وضع رداءه على وجهه فبكى حتّى أبكى .
وقال : لو أراد اللّه أن لا يعصى ما خلق إبليس .
وقال : ليس الزّهد في الشّبهات ، بل في الحلال ، أمّا الحرام والشّبهة فنار تسعّر في بطون الآكلين .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 383
مساهمون: المناوي
ص٣٨٣