وقال : من تمام التّقوى أن لا يشبع العبد من علمه ؛ لأنّ طلبه محمود إن صلحت النيّة ، عمل به أم لا ، وإنّما كره قوم زيادته لكونهم لم ينتفعوا به .
وقال : من ضبط ما يدخل بطنه ضبط الأخلاق الصّالحة كلّها .
وقال : إذا أزرى أحدكم على نفسه فلا يقل ما فيّ من خير ، فإنّ فيه التّوحيد ، ولكن ليقل : خشيت أنّه يهلكني بما فيّ « 1 » من الشرّ .
ورآه أصحابه يوما نائما في الشّمس « 2 » وغمامة تظلّه ، فأخذ عليهم العهد ألّا يذكروه .
وكان يلبس أحيانا الخزّ ، وأحيانا الصّوف ، ويقول : ألبس الخزّ لئلّا يستحي ذو الهيئة أن يجلس إليّ ، والصّوف لئلّا يهابني المساكين أن يجلسوا إليّ .
وقال : لو أتى على النّاس ساعة لا يذكرون اللّه فيها هلك أهل الأرض أجمعون .
وقال : صحبت الأغنياء فلم يكن أحد أطول غمّا منّي ، فصحبت الفقراء فاسترحت .
وقال : ما أحسب أحدا يفرغ لعيب النّاس إلّا من غفلة غفلها عن نفسه .
وقال : كان من قبلنا يجعلون للدّنيا ما فضل عن آخرتهم ، وإنّكم اليوم بعكس ذلك .
وقال : قلب التّائب كالزّجاجة يؤثّر فيها ما أصابها ، فالموعظة إلى قلوبهم سريعة .
وقال : كنت أجالس الأغنياء فلم أزل مغموما ، أرى ثوبا أحسن من ثوبي ، ودابّة أحسن من دابّتي ، فجالست الفقراء فاسترحت .
وكان إذا خالفه خادمه يقول : ما أشبهك بمولاك مع مولاه .
وتصدّق بجميع ماله عند موته ، فقيل : ما لعيالك ؟ قال : أقدّم هذا لنفسي ، وأدع اللّه لعيالي .
هامش
( 1 ) في مختصر تاريخ دمشق 20 / 9 : خشيت أن يهلكني ما فيّ من الشرّ .
( 2 ) في ( أ ) : قائما في الحر .