وقال : إذا أمكنتك القدرة من ظلم العباد ، فاذكر قدرة اللّه عليك ، واعلم أنّك لا تفعل بهم أمرا من الظّلم إلّا كان زائلا عنهم باقيا عليك ، وأنّ اللّه يأخذ للمظلوم حقّه من الظّالم ، وإيّاك إيّاك أن تظلم من لا ينتصر عليك إلّا باللّه تعالى ؛ فإنّه إذا علم التجاء عبد إليه بصدق واضطرار انتصر له فورا
أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذا دَعاهُ
[ النمل : 62 ] .
وقال : الوالي بمنزلة السّوق يجلب إليها ما ينفق فيها ، فإن كان برّا أتوه ببرّهم ، وإن كان فاجرا أتوه بفجورهم .
وقال : إنّما خلقتم للأبد ، ولكنّكم تنقلون من دار إلى دار « 1 » .
وقال : كن لصغير النّاس أبا ، ولكبيرهم ابنا ، وللمثل أخا ، وعاقب بقدر الذّنب والجسد .
وقال : من عدّ كلامه من عمله قلّ كلامه .
وقال : من قرّب الموت من قلبه استكثر ما في يديه .
وقال : إن استشعرت ذكر الموت كلّ آن بغّض إليك كلّ فان ، وحبّب إليك كلّ باق .
وكان بنو أميّة يسبّون عليّا في الخطب ، فأبطله ، وقرأ مكانه :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[ النحل : 90 ] فهي إلى الآن .
ولمّا مرض نظره الطّبيب فقال : أراه قد سقي سمّا ، ولا آمن عليه الموت .
فرفع بصره ، وقال : ولا تأمنه أيضا على من لم يسق السّمّ ، قال الطّبيب : هل أحسست به ؟ قال : نعم . قال : فنعالج أمير المؤمنين ، فإنّي أخاف أن تذهب نفسه . قال : ربّي خير مذهوب « 2 » إليه ، واللّه ، لو عملت أنّ شفاي أن أمسح شحمة أذني ما فعلت .
وقيل له : أوصنا . قال : أحذّركم مثل مصرعي هذا ، فإنّه لا بدّ لكم منه .
هامش
( 1 ) هذا القول ليس في ( ب ) .
( 2 ) في ( أ ) : من هرب .