وقدّم إليه يوم استخلف مركب الخليفة ، فأبى وقال : ايتوني ببغلتي .
ولمّا رجع من جنازة سليمان ، قال له خادمه : ما لي أراك مغتمّا ؟ قال :
لمثل ما أنا فيه فليغتمّ ، ثمّ بدأ بأهل بيته ، فأخذ ما بأيديهم ، فوضعه ببيت المال .
وكانت الذّئاب ترعى مع الغنم بالبادية في خلافته .
ولمّا أفضت الخلافة إليه نزع ثيابه الحسنة ، ودعى بأطمار غليظة بالية ، فلبسها ، وقال : قد جاءنا ما يشغلنا عن لباس الزّينة حتّى نجاوز الصّراط ، ولمّا مات لم يجدوا له قميصا غير ما عليه .
وكان ابن سيرين يسمّيه : إمام الهدى .
وقال مالك بن دينار : النّاس يقولون : مالك زاهدا ، إنّما الزّاهد عمر بن عبد العزيز ، أتته الدّنيا كلّها فتركها .
وقال بعضهم : هو أزهد من أويس ، لأنّ عمر ملك الدّنيا فزهدها ، وأويس لم يمتلكها ، فقيل : لو ملكها لفعل كعمر ؟ فقال : ليس « 1 » من لم يجرّب كمن جرّب .
وزاره الحسن البصريّ ، فقدّم له كسرة يابسة ، ونصف خيارة ، وقال : كل يا حسن ، هذا زمان لا يحتمل فيه الحلال السّرف .
واجتمع بالخضر عليه السّلام ، فقال له : أوصني ، فقال : احذر أن تكون وليّا للّه في العلانيّة ، وعدوّا له في السّرّ .
وكان غلّته يوم أفضت إليه الخلافة أربعين ألف دينار كلّ عام ، فلمّا مات كانت أربع مائة دينار ، ولو عاش لنقصت .
ودخل عليه مسلمة بن عبد الملك في مرضه ، فإذا قميصه وسخ ، فقال لامرأته : ألا تغسلونه ؟ قالت : وهل له غيره ؟
ودخل أبو أميّة الخصيّ غلام عمر إلى مولاته فغدّته عدسا ، فقال : كلّ يوم
هامش
( 1 ) في ( ف ) والمطبوع : لفعل كعمر ، فليس .