وقال ابن المسيّب : ما رأيت أورع منه .
وقد جاء عنه مناقب من خشوعه في وضوئه وصلاته ونسكه ما يدهش السّامع .
وكان يصلّي في اليوم واللّيلة ألف ركعة حتى مات .
قال مالك رضي اللّه عنه : وسمّي زين العابدين لكثرة عبادته .
وكان إذا هاجت الرّيح سقط مغشيّا عليه .
ووقع حريق في بيته ، وهو ساجد ، فجعلوا يقولون له : النّار ، فما رفع رأسه حتى طفئت ، فقيل له : أشعرت بها ؟ قال : ألهتني عنها النّار الكبرى .
وكان إذا نقصه أحد قال : اللّهمّ ، إن كان صادقا فاغفر لي ، وإن كان كاذبا فاغفر له .
ولمّا مات وجدوه يقوت أهل مائة بيت .
ودخل على محمد بن أسامة بن زيد في مرض موته ، فبكى « 1 » ، فقال :
ما يبكيك ؟ قال : عليّ دين خمسة عشر ألف دينار . فقال : هي عليّ . ووفّاها .
ومن كراماته :
أنّ زيدا ابنه استشاره في الخروج فنهاه ، وقال : أخشى أن تكون المقتول المصلوب « 2 » ، أما علمت أنّه لا يخرج أحد من ولد فاطمة رضي اللّه عنها قبل خروج السّفياني إلّا قتل . فكان كما قال ، خرج زيد في خمسة عشر ألفا ، فطلب ، فتفرّقوا عنه ، فقتله الحجّاج .
ومنها : أنّه صلبه مكشوف العورة ، فنسجت العنكبوت عليها ، فلم تر بعد ذلك قطّ .
هامش
( 1 ) في الأصول : ودخل عليه في مرض موته محمد بن أسامة بن زيد فبكى ، والمثبت من حلية الأولياء 3 / 41 ، وصفة الصفوة 2 / 101 ، وسير أعلام النبلاء 4 / 394 ، وتهذيب الكمال 20 / 393 .
( 2 ) في ( أ ) : المصلوب بالكوفة . وكأنه إشارة للحديث المذكور : 4 / 303 .