« 1 » وقال : لو علم النّاس ما أمامهم لما اطمأنّوا ساعة في هذه الدّار ، ولا غرسوا ولا بنوا « 1 » .
وقال له رجل : إذا صلّيت وحدي لم أعقل صلاتي . قال : أبشر ، فإنّ هذا علم الخير ، أما رأيت اللّصوص إذا مرّوا ببيت خرب لم يلووا عليه ، أو ببيت عامر فيه متاع زايلوه حتى يصيبوا منه شيئا . كذا جاء عنه في رواية أخرى أنّ جرير بن عبيد « 2 » شكا إليه ما يجد في صدره من الوسوسة ، فقال : إنّما مثل ذلك كالبيت الذي تمرّ به اللّصوص ، فإن كان به شيء عالجوه ، وإلّا تركوه .
قال الغزالي « 3 » : يعني القلب الخالي عن الهوى لا يدخله الشّيطان ، قال تعالى :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ
[ الحجر : 42 ] وكلّ من اتّبع الهوى فهو عبد الهوى ، لا عبد اللّه ، فلذلك تسلّط عليه الشّيطان
أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
[ الفرقان : 43 ] .
ومات رضي اللّه عنه في ولاية الحجّاج سنة أربع وتسعين « 4 » ، ويقال لها :
سنة الفقهاء ، مات فيها منهم عدّة . انتهى .
* * *
هامش
( 1 - 1 ) ما بينهما ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) .
( 2 ) في الأصول جرير بن عبيدة ، والمثبت من حلية الأولياء 2 / 245 ، وتهذيب الكمال 22 / 504 .
( 3 ) إحياء علوم الدين 3 / 28 في شرح عجائب القلب ، باب بيان تسلط الشيطان على القلب بالوساوس .
( 4 ) حقه أن يكون في الطبقة الأولى .