وكاشف صحبه بوقائع وقعت بعد موته « 1 » .
ورأى المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم وقد أعطاه ميزانا ، فأوّلت بأنّ مذهبه أعدل المذاهب ، وأوفقها للسّنّة التي هي أعدل الملل .
ولد بغزّة ، أو بعسقلان سنة خمسين ومائة اتّفاقا ، وهي السّنة التي مات فيها أبو حنيفة ، وما اشتهر من أنّه ولد يوم مات لم يثبت .
وأجيز بالإفتاء وعمره خمس عشرة سنة ، ثمّ رحل « 2 » إلى الإمام مالك ، وأقام عنده مدّة ، ثمّ لبغداد ، ولقّب ناصر السنّة ، ثمّ عاد لمكّة ، ثمّ لبغداد ، ثمّ لمصر ، فأقام بها حتى مات سنة أربع ومائتين عن أربع وخمسين سنة .
ومن حكمه ونوادره وفوائده التي ينبو عنها نطاق الحصر :
من أراد الدّنيا ، فعليه بالعلم ، ومن أراد الآخرة فعليه به .
وقال : ما أفلح في العلم إلّا من طلبه في القلّة .
وقال : لا يطلب أحد هذا العلم بعزّة نفس فيفلح .
وقال : زينة العلماء التّوفيق ، وحليتهم حسن الخلق ، وجمالهم كرم النّفس .
وقال : زينة العلم الورع ، والحلم .
وقال : لا عيب بالعلماء أقبح من رغبتهم فيما زهّدهم اللّه فيه ، وزهدهم فيما رغّبهم فيه .
وقال : ليس العلم ما حفظ ، العلم ما نفع .
وقال : فقر العلماء فقر اختيار ، وفقر الجهلاء فقر اضطرار .
وقال : المراء في العلم يقسّي القلب ، ويورث الضّغائن .
وقال : ما شبعت منذ ستّ عشرة سنة إلّا شبعة طرحتها من ساعتي .
ولمّا ابتدأ الشّيب في لحيته أدمن مسك العصا ، فقيل له فيه ، فقال : لأتذكّر أنّي مسافر من هذه الدّار .
هامش
( 1 ) انظر خبر أصحابه صفحة ( 710 ) .
( 2 ) في المطبوع : دخل .