تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
وكاشف صحبه بوقائع وقعت بعد موته « 1 » . ورأى المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم وقد أعطاه ميزانا ، فأوّلت بأنّ مذهبه أعدل المذاهب ، وأوفقها للسّنّة التي هي أعدل الملل . ولد بغزّة ، أو بعسقلان سنة خمسين ومائة اتّفاقا ، وهي السّنة التي مات فيها أبو حنيفة ، وما اشتهر من أنّه ولد يوم مات لم يثبت . وأجيز بالإفتاء وعمره خمس عشرة سنة ، ثمّ رحل « 2 » إلى الإمام مالك ، وأقام عنده مدّة ، ثمّ لبغداد ، ولقّب ناصر السنّة ، ثمّ عاد لمكّة ، ثمّ لبغداد ، ثمّ لمصر ، فأقام بها حتى مات سنة أربع ومائتين عن أربع وخمسين سنة . ومن حكمه ونوادره وفوائده التي ينبو عنها نطاق الحصر : من أراد الدّنيا ، فعليه بالعلم ، ومن أراد الآخرة فعليه به . وقال : ما أفلح في العلم إلّا من طلبه في القلّة . وقال : لا يطلب أحد هذا العلم بعزّة نفس فيفلح . وقال : زينة العلماء التّوفيق ، وحليتهم حسن الخلق ، وجمالهم كرم النّفس . وقال : زينة العلم الورع ، والحلم . وقال : لا عيب بالعلماء أقبح من رغبتهم فيما زهّدهم اللّه فيه ، وزهدهم فيما رغّبهم فيه . وقال : ليس العلم ما حفظ ، العلم ما نفع . وقال : فقر العلماء فقر اختيار ، وفقر الجهلاء فقر اضطرار . وقال : المراء في العلم يقسّي القلب ، ويورث الضّغائن . وقال : ما شبعت منذ ستّ عشرة سنة إلّا شبعة طرحتها من ساعتي . ولمّا ابتدأ الشّيب في لحيته أدمن مسك العصا ، فقيل له فيه ، فقال : لأتذكّر أنّي مسافر من هذه الدّار .
هامش
( 1 ) انظر خبر أصحابه صفحة ( 710 ) . ( 2 ) في المطبوع : دخل .