تبجيله مجتمعين في كلّ عصر وحين .
وقد نقل شيخ الشّافعيّة في « الروضة » « 1 » عنه قبيل الصّيام : أنّ أخذ المحتاج من صدقة التطوّع أفضل من أخذه من الزّكاة .
أخذ التصوّف عن خاله السّريّ ، وحارث المحاسبي ، قال : قال لي شيخي السّريّ : إذا قمت من عندي فمن تجالس ؟ قلت : المحاسبيّ ، قال : نعم ، خذ من علمه وأدبه ، ودع عنك تشقيقه للكلام ، وردّه على المتكلّمين ، ثمّ لمّا ولّيت سمعته يقول : جعلك اللّه صاحب حديث صوفيّا ، ولا جعلك صوفيّا صاحب حديث .
قال الغزالي : أشار إلى أنّ من حصّل الحديث والعلم ثمّ تصوّف أفلح ، ومن تصوّف قبل العلم خاطر بنفسه . انتهى .
وكان يقول : علمنا هذا مقيّد بالكتاب والسّنّة .
قال ابن عربي : يريد أنّه نتيجة عن العمل عليهما ، وهما الشاهدان العدلان .
وصحب الجنيد من هذه الطائفة أربع طبقات ، كلّ طبقة ثلاثون رجلا ، وانتهت إليه الرّئاسة .
وكان صائم الدّهر ، لا يفطر إلّا إذا دخل عليه إخوانه فيفطر ، فيأكل معهم ، وهو ساكت ، ويقول : ليست المساعدة مع الإخوان بأقلّ من فضل الصّوم .
وأقام عشرين سنة لا يأكل إلّا من الأسبوع إلى الأسبوع ، وورده كلّ يوم ثلاث مائة ركعة .
وكانت الكتبة يحضرون مجلسه لألفاظه ، والفقهاء لتقريره ، والفلاسفة لدقّة نظره ومعانيه ، والمتكلّمون لتحقيقه ، والصّوفيّة لإشاراته وحقائقه .
دخل عليه إبليس في صورة نقيب ، وقال : أريد أن أخدمك بلا أجرة . فقال له : افعل ، فأقام يخدمه عشر سنين ، فلم يجد قلبه غافلا عن ربّه لحظة واحدة ، فطلب الانصراف ، وقال له : أنا إبليس . فقال : عرفتك من أوّل ما دخلت ،
هامش
( 1 ) روضة الطالبين للإمام النووي 2 / 344 ( المكتب الإسلامي ) .