وقال : هب أنّ الدّنيا كلّها بين يديك ، فانظر ما في يدك منها عند الموت .
وقال : كم من مذكّر باللّه وهو له ناس ! وكم من داع إليه وهو منه فارّ ! وكم من قائل لآيات اللّه وهو منها منسلخ !
وقال : إن اللّه ملأ الدّنيا من اللذّات ، وحشاها بالآفات ، ومزج حلالها بالمرارات « 1 » ، وحرامها بالتّبعات .
وقال : همّة العاقل في النّجاة والهرب ، وهمّة الأحمق في اللّهو والطّرب .
وقال : دليل الخوف الحزن ، ودليل الشّوق الطّلب ، ودليل الرّجاء العمل .
وقال : من أذاقته الدّنيا حلاوتها لميله إليها جرّعته الآخرة مرارتها لتجافيه عنها .
وقال : من أجمع اليأس « 2 » استغنى عن النّاس ، ومن أهمّته نفسه لم يولّ مئونتها « 3 » غيره ، ومن أحبّ الخير وفّق له ، ومن كره الشرّ جنّبه . ومن رضي بالدّنيا من الآخرة حظّا أخطأ حظّ نفسه .
وقال : إن استطعت أن تكون كرجل ذاق الموت ، وعاين ما بعده ، ثم سأل الرّجعة فأسعف بطلبته ، فهو متأهّب مبادر ، فافعل ، فإنّ المغبون من لم يقدّم عملا صالحا بين يديه .
وقال : ابن آدم ، ألم يأن لك أن تطيع [ من عصى ] الحاسدين فيك « 4 » ، وعزّته لو أطاعهم فيك لجعلك نكالا .
هامش
( 1 ) في ( أ ) و ( ف ) : بالمراآت ، وفي حلية الأولياء 8 / 204 ، وتاريخ بغداد 5 / 371 :
بالمئونات .
( 2 ) حلية الأولياء 8 / 206 ، وسير أعلام النبلاء 8 / 293 : من أجمع الناس .
( 3 ) في سير أعلام النبلاء 8 / 293 ، وصفة الصفوة : لم يول مرمّتها . وشرحت اللفظة بحاشية صفة الصفوة : أي لم يتول إصلاحها أحد غيره .
( 4 ) في المطبوع : ألم يأن أن لا تطيع الحاسدين فيه . وفي الأصول : أن تطيع الحاسدين فيه . والمثبت من المختار من مناقب الأخيار 349 / ب .