( 168 ) محمد بن صبيح « * »
رائد « 1 » النّسّاك ، وصائد الفتّاك ، المشهور بأبي العبّاس بن السمّاك ، الواصل علم شهرته إلى السّماك .
كان من رؤوس العبّاد ، وأكابر الزّهّاد ، تخرّج له عدّة أئمّة ، وانتفع بوعظه كثير من نجباء هذه الأمّة ، وسرت سيرته في الآفاق ، وجرت أنهار ما لديه من الزّهد والورع ومكارم الأخلاق ، حدّد السّنان ، وشدّد العنان « 2 » ، فأوضح البيان بأفصح لسان ، وقد قيل : إنّ التّصوّف التّوثّق بالأصول ، للتحقّق للوصول .
وقيل : الأخذ بالأصول ، وترك الفضول .
وقد شهد له الأولياء بالولاية . قال ابن أبي الحواري « 3 » : مرض ، فأخذنا ماءه وذهبنا إلى طبيب نصرانيّ ، وإذا بشابّ حسن الوجه نقيّ الثّوب ، فقال : أين تذهبون ؟ فأخبرناه ، فقال : تستعينون « 4 » على وليّ اللّه بعدوّ اللّه ، ارجعوا وقولوا له يضع يده على الوجع ويقول :
وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ
[ الإسراء : 105 ] ثم غاب ، فلم نره ، فرجعنا فأخبرناه ، ففعل فشفي فورا .
ومن كلامه :
صمّت الآذان في هذا الزّمان عن المواعظ ، وذهلت القلوب عن المنافع ، فلا موعظة تنفع ، ولا واعظ ينتفع .
هامش
* الجرح والتعديل 7 / 290 ، الثقات لابن حبان 9 / 32 ، حلية الأولياء 8 / 203 ، تاريخ بغداد 5 / 368 ، الأنساب 7 / 127 ، صفة الصفوة 3 / 174 ، المختار من مناقب الأخيار 349 / ب ، وفيات الأعيان 4 / 301 ، سير أعلام النبلاء 8 / 291 ( 84 ) ، العبر 1 / 287 ، مرآة الجنان 1 / 393 ، الوافي بالوفيات 3 / 158 ، ميزان الاعتدال 3 / 584 ، الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 61 ، شذرات الذهب 1 / 303 . وفي الأصول صبح ، والتصحيح من مصادر ترجمته . وسيترجم له المؤلف ثانية في الطبقات الصغرى : 4 / 142 .
( 1 ) في ( ف ) ، وحلية الأولياء 8 / 203 : زائد .
( 2 ) في حلية الأولياء 8 / 204 : حدد الشأن وشدد العيان .
( 3 ) في ( أ ) : الجوزاء .
( 4 ) في ( أ ) : تستغيثون .