وقيل له : كيف أصبحت ؟ قال : ما ظنّك برجل يرتحل كلّ يوم إلى الآخرة مرحلة .
وقال : بلغني أنّ الموتى يعلمون بزوّارهم يوم الجمعة ، ويوما قبله ، ويوما بعده .
وقال : من قلّ مطعمه فهم وأفهم ، وصفا ورقّ ، ومن كثر مطعمه ثقل عن كثير ممّا يريد .
وقال : سفّ التّراب خير من الدّنوّ من السّلطان .
وقال : ليس لملول صديق ، ولا لحاسد غنى ، وإيّاك والإشارة على المعجب برأيه ، فإنّه لا يقبل .
وكان إذا انتبه من نومه ضرب بيده إلى دبره ، ويقول : أخاف أن أمسخ قردا .
وعرض حمارا للبيع ، فقال له رجل : أترضاه لي ؟ قال : لو رضيته لم أبعه .
وقال : أوصيك أن تكون ملكا في الدّارين . قال : كيف ؟ قال : ازهد في الدّنيا .
وقال : إذا خرج الذّكر من القلب وقع على القلب .
وقيل له : ما تقول في القضاء والقدر ؟ قال : إنّ اللّه لا يسأل عباده يوم القيامة عنهما ، بل عن أعمالهم .
ودخل على بلال بن أبي بردة في يوم حارّ ، وبلال في جيشه وعنده الثّلج « 1 » ، فقال بلال : يا أبا عبد اللّه ، كيف ترى بيتنا هذا ؟ قال : إنّه لطيّب والجنّة أطيب منه ، وذكر النّار يلهي عنه ، قال : ما تقول في القدر ؟ قال :
جيرانك أهل القبور ففكّر فيهم عن القدر ؛ فإنّ فيهم شغلا . قال : ادع لي . قال :
ما تصنع بدعائي وعلى بابك كذا وكذا ، كلّ يقول إنّك ظلمته ، لا تظلم فلا تحتاج إلى دعائي .
وقال : رأيت في طريق الشّام فتّى ، وعليه جبّة ، وبيده ركوة ، فقلت : أين
هامش
( 1 ) في المطبوع : البلح .