من أنت ؟ فقال : فلان ابن فلان . وهكذا أمن وجوده بين الجيش .
واستأنف أبو سفيان نداءه إلى الجيش قائلا : يا
معشر قريش ، إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام ، لقد هلك
الكراع - أي الخيل - والخف - أ - الإبل - وأخلفتنا بنو
قريظة ، وبلغنا عنهم الذي نكره ، ولقينا من شدة الريح ما
ترون ، ما تطمئن لنا قدور ولا تقوم لنا نار ، ولا يستمسك لنا
بناء ، فارتحلوا فإني راحل . ثم نهض فوق جمله ، وبدأ
المسير ، فتبعه المحاربون .
يقول حذيفة : " لولا عهد رسول الله صلى الله عليه وآله إلي ألا
احدث شيئا حتى تأتيني ، لقتلته بسهم " .
وعاد حذيفة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله فأخبره الخبر ، وزف
البشرى إليه ، وما أن أصبح الصباح حتى غادر المشركون
المكان خائبين خاسرين ، وكفى الله المؤمنين شر القتال .
وحينما علم الرسول صلى الله عليه وآله بزحف ملك الروم بجيشه
لغزو المسلمين لم يتردد لحظة واحدة في مواجهة تلك
الحشود التي أعدتها الروم . وقرر أن يكون على رأس
جيش قوي لصد الغزاة ، والقضاء على كل أمل يراودهم ،
الأعلام من الصحابة والتابعين — صفحة 108
مساهمون: حسين الشاكري
ص١٠٨