ويسمّي اللّه أوّل طعامه ، وإذا فرغ حمده ، ولا يأكل متّكئا بل مقعيا « 1 » ، ويقول : « آكل كما يأكل العبد ، وأجلس كما يجلس العبد » « 2 » .
ويحبّ اللّحم ، ويعجبه الذّراع وسمّ فيه ، والعجوة والعسل ، والحلوى ، وأحبّ الفاكهة إليه العنب والبطيخ .
قال الغزالي رحمه اللّه « 3 » : وكان يأكل البطيخ بخبز وبسكّر ، ويستعين بيديه جميعا ، وربّما أكل العنب خرطا ، وكان أكثر طعامه التّمر والماء ، وكان يحبّ الهندباء ، والبقلة الحمقاء ، وهي الرّجلة .
وكان يعاف الضّبّ والطّحال ، ولا يحرّمهما .
وأتى بلبن وعسل في إناء ، فردّه ، وقال : « أدمان في إناء ! لا آكله ولا أحرّمه ، لكنّي أكره الفخر » « 4 » .
وكان في بيته يقوم ويأخذ ما يأكل بنفسه ، ولا يشتهي « 5 » على أهل بيته طعاما ولا اقترحه ، وكان لا يأكل وحده ، ولا يجمع بين سمك ولبن ، ولا بين لبن وشيء من الحوامض ، ولا بين غذاءين حارّين ، ولا باردين ، ولا قابضين ، ولا مسهلين ، ولا غليظين ، ولا بين لحم مشويّ ومطبوخ ، وقديد ورطب ، وحليب ولحم . ولا يأكل طعاما حارّا ولا يابسا ، ولا ما فيه عفونة كالملوحات .
هامش
( 1 ) مقعيا : أي كان يجلس عند الأكل على وركيه مستوفزا غير متمكّن . النهاية ( قعا ) .
( 2 ) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه 10 / 415 ، 417 برقم ( 19543 ، 19554 ) والبغوي في شرح السنة 13 / 248 ، وذكره الغزالي في الإحياء 2 / 369 ، قال العراقي : سنده ضعيف ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 9 / 19 .
( 3 ) إحياء علوم الدين 2 / 370 في بيان أخلاقه وآدابه في الطعام .
( 4 ) رواه الحاكم في مستدركه 4 / 122 عن أنس ، والطبراني في الأوسط 8 / 197 ( 7400 ) ، وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد 5 / 34 وقال : . . . وفيه محمد بن عبد الكريم بن شعيب ولم أعرفه ، وبقية رجاله ثقات . وذكره الغزالي في الإحياء 2 / 373 . قال العراقي : رواه البزار من حديث طلحة بن عبيد اللّه ، وسنده ضعيف .
وجملة : « لكني أكره الفخر » لم ترد في المصادر التي ذكرتها .
( 5 ) في ( أ ) : وما تشهّى .