ولا ضرب بيده أحدا إلّا في الجهاد ، مجلسه مجلس حلم وصبر ، وحياء ، من فاوضه لحاجة صابره حتى يكون هو المنصرف ، وما أخذ أحد بيده فيرسلها حتى يرسلها الآخر ، ولا يجلس إلّا على ذكر اللّه ، وكان أكثر جلوسه مستقبلا ، محتبيا بيديه .
وكان حسن العشرة لأزواجه ، ويسوّي بينهم في الإيواء والنّفقة ، وأمّا المحبّة فيقول : « اللهمّ هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك » « 1 » يعني المحبّة والجماع .
وكان يبدأ من لقيه بالسّلام « 2 » حتّى الصّبيان ، ويؤثر الداخل بوسادته ، ويبسط له ثوبه ، فإن أبى عزم عليه حتّى يفعل ، ولا يقول في الرّضا والغضب إلّا الحقّ وإذا وعظ احمرّت عيناه ، وعلا صوته كأنّه منذر جيش ، وإذا سرّ استنار وجهه كأنّه قطعة قمر .
وكان يقدّم أصحابه أمامه ، ويمنع أن يمشي أحد خلفه ، ويقول : « خلّوا ظهري للملائكة » « 3 » .
ولا يجزي سيّئة بمثلها ، بل يعفو ويصفح .
جمع اللّه له السّيرة الفاضلة ، والسياسة التامّة الكاملة ، وهو أميّ لا يقرأ ولا يكتب ، نشأ ببلاد الجهل في فقر ، وفي رعاية الغنم يتيما من أبويه ، فعلّمه مكارم الأخلاق ، وأدّبه فأحسن تأديبه .
هامش
( 1 ) رواه أبو داود ( 2134 ) في النكاح ، باب في القسم بين النساء ، والترمذي ( 1140 ) في النكاح ، باب ما جاء في التسوية بين الضرائر ، والنسائي 7 / 64 في عشرة النساء ، باب ميل الرجل إلى بعض نسائه دون بعض . والحاكم في المستدرك 2 / 187 من حديث عائشة ، وصححه الحاكم ، ووافقه الذهبي .
( 2 ) في ( أ ) : بالكلام .
( 3 ) رواه أحمد في مسنده 3 / 398 عن جابر بن عبد اللّه .