وإذا لبس جديدا أعطى الخلق مسكينا ، وكان له ملحفة « 1 » مصبوغة بزعفران أو ورس .
وكان له خاتم من فضّة ، وفصّه منه ، ونقشه : محمد رسول اللّه ، وكان يتختّم في خنصر يمينه ويساره ، لكنّ اليمين أكثر .
ويلبس النّعال السّبتيّة « 2 » والتّاسومة « 3 » ، والخفّ .
وكان فرشه من أدم حشوه ليف ، طوله ذراعان وشيء ، وعرضه ذراع ونحو شبر .
وكان له عباءة تفرش له حيثما ينتقل يثني طاقه تحته ، وربّما نام على حصير وعلى الأرض جرداء ، وما عاب مضجعا قطّ ، إن فرش له اضطجع ، وإلّا نام على الأرض .
وكان يحبّ الطّيب ، وإذا عرض عليه لا يردّه ، ويكره الرّيح الكريهة ، ويتطيّب بغالية ومسك وسكّ « 4 » . ويتبخّر بكافور وعود ، ويكتحل بالإثمد ثلاثا في كلّ عين .
وكان له جوار وعبيد ، وعتقاء ، وهم من الغلمان أكثر .
وكان يبيع ويشتري ، لكنّ الشّراء بعد البعثة أغلب ، والبيع نادر ، وبعد الهجرة لم يحفظ البيع إلّا في ثلاث صور ، والشراء كثير ، وآجر واستأجر والاستئجار أغلب ، وأجّر نفسه قبل النبوّة لرعي الغنم ، ولخديجة للاتّجار ، وشارك ووكّل وتوكّل ، والتّوكيل أكثر ، وأهدي له وقبل وعوض ، ووهب له وقبل ، واستعار واشترى بنقد وبنسيئة ، وضمن عن اللّه ضمانا خاصّا وعامّا « 5 » ،
هامش
( 1 ) الملحفة : اللباس الذي فوق سائر اللباس من دثار البرد ونحوه . متن اللغة ( لحف ) .
( 2 ) السّبتية : نعال من جلود البقر المدبوغة بالقرظ . النهاية ( سبت ) .
( 3 ) التاسومة : نعل معمولة من ليف النخيل . انظر المعجم المفصل بأسماء الملابس عند العرب لدوزي صفحة ( 89 ) .
( 4 ) السّكّ : طيب يضاف إلى غيره من الطيب ويستعمل . النهاية ( سكك ) .
( 5 ) قال ابن القيم رحمه اللّه في كتابه زاد المعاد 1 / 162 : وضمن ضمانا خاصا على ربّه