والقباء « 1 » ، والثّوب السّاذج « 2 » ، والأسود والفرو المعلم على أطرافه بسندس .
وكان أحبّ الثّياب إليه القميص ، وفي خبر ضعيف أنه لبس السّروال ، ولبس جبّة خسروانية « 3 » مفرجة ، عليها سجف من ديباج ، والطّيلسان حال الحرّ ، كما في اليوم الذي أمر بالهجرة فيه .
وكان له ثوبان للجمعة ، وبرد أخضر للعيد ، ويلبس العمامة البيضاء والسّوداء ، والأكثر البيضاء بغير قلنسوة وبها ، وقلنسوة بغير عمامة ، ويجعل لها غالبا عذبة « 4 » . بين كتفيه ، ولم تكن عمامته كبيرة تؤذي الرأس ، ولا صغيرة تقصر عن وقاية الحرّ والبرد ، ولم يتحرّر في طولها وعرضها شيء ، وما وقع للطبري أنّ طولها سبعة أذرع في عرض ذراع وأنّها من صوف لم يثبت .
وكان له عمامة تسمّى السّحاب ، فوهبها لعليّ رضي اللّه عنه فكان إذا قدم فيها يقول : « أتاكم عليّ في السّحاب » « 5 » .
وكانت ثيابه كلّها فوق الكعبين ، وربّما جعلها لنصف السّاق ، ولا يلبس ثوبه إلّا من ميامنه ، وينزعه بالعكس ، ويقول عند لبسه : « الحمد للّه الذي كساني ما أستر به عورتي وأتجمّل به » « 6 » .
هامش
( 1 ) القباء : فارسي معرب ، ثوب له شق من خلفه ، قال القرطبي : ثوب ضيق الكمين والوسط مشقوق من خلف ، يلبس في السفر والحرب لأنه أعون على الحركة . فتح الباري 10 / 269 .
( 2 ) الساذج : معرب ساده الذي على لون واحد لا يخالطه غيره . متن اللغة ( سذج ) .
( 3 ) الخسرواني : نوع من الثياب ، منسوب إلى خسروشاه من الأكاسرة . أساس البلاغة ( خسر ) .
( 4 ) العذبة : ما سدل من العمامة بين الكتفين ، وهما طرفاها . متن اللغة ( عذب ) .
( 5 ) رواه الغزالي في « الإحياء » 2 / 376 . قال الحافظ العراقي : أخرجه ابن عدي وأبو الشيخ من حديث جعفر بن محمد عن أبيه عن جده ، وهو مرسل ضعيف جدا ، ولأبي نعيم في « دلائل النبوة » من حديث عمر في أثناء حديث عمامته السحاب . . . الحديث .
( 6 ) أخرجه الترمذي ( 3555 ) في الدعوات باب رقم 119 ، وابن ماجة ( 3557 ) في اللباس ، باب ما يقول الرجل إذا لبس ثوبا جديدا ، والحاكم في المستدرك 4 / 193 .