النوع الثاني : كلام الموتى :
وهو أكثر ممّا قبله بكثير ، ووقع ذلك للجيلاني ، ولجماعة آخرين ؛ منهم بعض مشايخ السّبكيّ ، وكان جدّنا شيخ الإسلام الشّرف المناوي يخاطب الإمام الشّافعيّ فيكلمه من قبره .
الثالث : انفلاق البحر وجفافه :
حتى وقع أنّ بعضهم اعتلّ في المركب ومات ، وجهّز ، فلمّا أريد إلقاؤه في البحر ، انشقّ نصفين ، ونزلت السفينة للأرض ، وحفر له قبر ودفن ، فلمّا تمّ استوى الماء وسارت المركب « 1 » .
ومن ذلك المشي عليه ، وذلك كثير ، وممّن وقع له ذلك ابن دقيق العيد .
الرابع : انقلاب الأعيان :
ومنه ما ذكر عن الهتار اليمني أنّه أرسل إليه بعض المستهزئين بإناثين من خمر ، فصبّ من أحدهما عسلا ، والآخر سمنا وأطعم الحاضرين « 2 » .
الخامس : انزواء الأرض لهم :
حكوا أنّ بعضهم كان بجامع طرسوس فاشتاق لزيارة الحرم ، فأدخل رأسه في جيبه ، ثم أخرجها في الحرم .
والقدر المشترك في هذا بالغ مبلغ التواتر ، ولا ينكره إلّا مباهت .
السادس : كلام الحيوان والنبات والجماد :
ولا شكّ في كثرته ، ومنه أنّ ابن أدهم قعد تحت شجرة رمّان ، فقالت : يا أبا إسحاق ، أكرمني بأكلك منّي .
فأكل منها ، وكان رمّانها حامضا فحلا ، وحملت في العام مرّتين ، وسمّيت رمّانة العابدين « 3 » .
وأراد الشّبليّ أن يأكل من شجرة ، فلمّا مدّ يده ، قالت : لا تأكل منّي فإنّي ليهودي « 4 » .
وجاء إلى القمولي رجلان يختصمان في بقرة ، وكان قاضيا بالصّعيد ، فأقام كلّ منهما بيّنة بأنّها له ، فقالت له : أنا لهذا .
هامش
( 1 ) الرسالة القشيرية 2 / 694 .
( 2 ) طبقات السبكي 2 / 339 .
( 3 ) الرسالة القشيرية 2 / 684 .
( 4 ) طبقات السبكي 2 / 340 .