تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
اجتاز به أبو الهذيل « 1 » ، وهو يبكي ، فقال : ما يبكيك ؟ قال : ما أبكى العابدين قبلي . وبعث إليه بعض القضاة ، فأتاه فقال : لم لا تجيء إلينا ؟ قال : إن أنت أدنيتني فتنتني ، وإن باعدتني غممتني ، وليس عندك ما أرجوه ، ولا عندي ما أخافك عليه . ثم قام وتركه . وكانت له ثياب حسنة يلبسها ، ويلبس جماعته الصّوف ، فدخل يوما على مالك بن دينار ، فقال له : ما لك تلبس هذه الثّياب ؟ فقال : ثيابي تضعني عندك أو ترفعني ؟ قال : بل تضعك . قال : هذا التّواضع ، يا مالك ، أخاف أن يكون ثوباك نزلا بك من النّاس ما لم ينزلا بك من اللّه تعالى .

ومن كلامه :

الدّنيا والآخرة يجتمعان في قلب العبد ، فأيّهما غلب كان الآخر تبعا له . وقال : نعم الثّوب ثوب يضع صاحبه عند النّاس . وقال : قيل للقمان : ما حكمتك ؟ قال : لا أسأل عمّا كفيت ، ولا أتكلّف ما لا يعنيني . أسند الحديث عن جماعة من التّابعين ، رضي اللّه تعالى عنه .
هامش
( 1 ) في الحلية 8 / 313 ، وصفة الصفوة 3 / 13 ، وسير أعلام النبلاء 5 / 392 ، عن أبي الهذيل عن هشيم قال . . .