تخطي إلى المحتوى الرئيسي

طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
وقال : سبيل النّاس كلّهم إلى الموت ، فمن أبغض الدّنيا تبعته ، ومن أحبّها قلته ، ومن وثق بها خذلته ، فاتّق الدّنيا ، فإنّها أسحر من هاروت وماروت . وقال : لو أمّلت أن أعيش شهرا لرأيتني قد أتيت عظيما ، « 1 » وكيف أؤمّل ذلك وأرى الفجائع تغشى الخلائق ليلا ونهارا « 1 » ؟ . وبلغه أنّه ذكر عند بعض الأمراء ، فأثني عليه ، فقال : إنّما نتبلّغ سترة « 2 » بين خلقه ، لو يعلم النّاس بعض ما نحن فيه ما ذلّ لنا لسان بذكر خير أبدا . وقال له شعيب بن طلحة : أريد أن أشتري دارا بقربك ؛ ليكثر لقائي لك ، فقال : إنّ مودّة يغيّرها قلّة اللّقاء لمودّة مدخولة . وقال : ماتت امرأة بجواري ، ولم يكن لها كبير طاعة ، فقيل لي : يا داود ، اطّلع في قبرها ، فاطّلعت فرأيت نورا عظيما ، وفرشا وطيئة ، وسررا عالية ، فقلت : بما استوجبت هذا ؟ فنوديت : استأنست بنا في سجدتها ، فآنسناها في وحدتها . وسبب مرض موته أنّه مرّ بآية فيها ذكر النّار ، فكرّرها فأصبح مريضا ، فدخل عليه إخوانه وهو يبيت على التّراب ، وتحت رأسه لبنة ، فلمّا مات خرج في جنازته ألوف ، حتى ذوات الخدور ، فقال ابن السّماك رحمه اللّه : يا داود ، سجنت نفسك قبل أن تسجن ، وحاسبتها قبل أن تحاسب ، وعذّبتها قبل أن تعذّب ؛ فاليوم ترى ثواب ما كنت ترجو ، وله كنت تنصب . فقال ابن عيّاش ، وهو على شفير القبر : اللّهمّ ، لا تكل داود إلى عمله . فاستحسنوا كلامه . مات سنة ثنتين وستين ومائة في السنة التي مات في إبراهيم بن أدهم رضي اللّه عنهما .
هامش
( 1 - 1 ) ما بينهما ليس في ( أ ) ولا في ( ب ) . ( 2 ) في الحلية 7 / 359 : إنما يتبلغ بسترة .
طبقات الصوفية ( الكواكب الدرية في تراجم السادة الصوفية ) — صفحة 277 | المناوي / محمد أديب الجادر