وقال : إنّي أستحي من اللّه أن يراني أخطو خطوة ألتمس فيها راحة نفسي في الدّنيا حتى يخرجني اللّه منها .
وقيل له : لو أصلحت سقف هذا البيت « 1 » . قال : أما علمت أنّهم كانوا يكرهون فضول النّظر ؟ وقد كان في سقف مجاهد خشبة مكسورة لم يشعر بها مدّة ستّين سنة .
وقال : ما خرج أحد « 2 » من ذلّ المعاصي إلى عزّ التّقوى إلّا أغناه اللّه تعالى بلا مال ، وأعزّه بلا عشيرة ، وآنسه بلا أنيس .
وقال : كلّ نفس ترد على همّها ؛ فمهموم بخير ، ومهموم بشرّ .
وقال له رجل : دلّني على رجل أجلس إليه . قال : تلك ضالّة لا توجد .
ورئي يوما بشاطئ الفرات واقفا مبهوتا ، فقيل له : ما يوقفك هنا ؟ قال :
انظر إلى الفلك كيف تجري في البحر مسخّرات بأمره « 3 » ؟
وكان عامّة ليلته لا يهدأ ، يقول : اللّهمّ ، همّك عطّل عليّ الهموم ، وحالف بيني وبين السّهاد ، وشوّقني إلى النظر إليك ، ومنعني اللّذات والشّهوات ، فأنا في سجنك ، أيّها الكريم .
وكان يترنّم في السّحر بشيء من القرآن ، فيرى « 4 » أنّ جميع تنعّم الدّنيا جمع في ترنّمه تلك السّاعة ، وكان لا يسرج سراجا أبدا .
وكان يقول : ما نعوّل إلّا على حسن الظنّ باللّه ، لاستيلاء التفريط على الأبدان .
وقال : من خاف الوعيد قصر عليه البعيد ، من طال أمله ضعف عمله ، وكلّ
هامش
( 1 ) وكان سقف بيته متسخا من نسيج العنكبوت . الحلية 7 / 352 .
( 2 ) في ( أ ) و ( ب ) : عبد ، وفي الحلية 7 / 356 ، وصفة الصفوة 3 / 132 : ما أخرج اللّه من ذلّ . . .
( 3 ) إشارة إلى قوله تعالى :اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ[ الجاثية : 12 ] .
( 4 ) في الحلية 7 / 357 عن أم سعيد قالت : . . . فأرى أن جميع .