وظهرت المعجزة النبوية « 1 » بذلك ، ونزل عن الخلافة على تلك الشّروط ، قال ابن بطّال : ولم يوف له معاوية بشيء مما التزمه « 2 » .
ولما نزل عنها كان أصحابه يقولون له : يا عار المؤمنين . فيقول : العار خير من النار .
وقال له رجل : السّلام عليك يا مذلّ المؤمنين . فقال : لست بمذلّهم ، لكني كرهت أن أقتلكم على الملك .
وأتاه رجل فقال : يا مسوّد وجوه المؤمنين . فقال : لا ترثيني « 3 » ، فإنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم رأى بني أميّة يخطبون على منبره رجلا رجلا فساءه ذلك .
ثم رحل الحسن رضي اللّه عنه عن الكوفة إلى المدينة ، فأقام بها ، فصار أميرها مروان يسبّه ويسبّ أباه على المنبر وغيره ، ويبالغ في أذاه بما الموت دونه ، وهو صابر محتسب .
وقال لرجل ممّن يغلو فيهم : أحبونا للّه ، فإن أطعنا اللّه فأحبّونا ، وإن عصيناه فأبغضونا . فقال الرجل : إنكم قرابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأهل بيته . فقال :
ويحكم ، لو كان اللّه نافعا بقرابة منه بغير عمل لنفع بذلك من هو إليه أقرب إليه منّا أباه وأمّه ، واللّه إنّي لأخاف أن يضاعف للعاصي منّا العذاب ضعفين ، وأرجو أن يؤتي المحسن منّا أجره مرّتين .
مات رضي اللّه عنه بالمدينة ، سمّته زوجته جعدة بنت الأشعث لعنها اللّه ، دسّ عليها يزيد بن معاوية أن تسمّه ويتزوجها ، فلمّا قتلته ، بعثت إليه أن ينجز الوعد ، فقال : إنّا لم نرضك « 4 » للحسن ، فنرضاك لأنفسنا ؟
هامش
( 1 ) المعجزة النبوية هي قوله : المتقدّم 1 / 135 : « إن ابني هذا سيد ، ولعل اللّه . . . » .
( 2 ) جاء في مختصر تاريخ دمشق 7 / 35 : وروى الزهري في الحديث أن معاوية لم ينفذ للحسن من الشرط الذي شرطه له شيئا .
( 3 ) كذا في الأصول ، وفي تاريخ دمشق : لا تعذلني : 277 .
( 4 ) في الأصول : نرضاك .