وأتاه الحسن والحسين رضي اللّه عنهما مرّة بعد صلاة العشاء ، فجعل واحدا هاهنا ، وواحدا هاهنا فقال أبو هريرة : يا رسول اللّه ، أذهب بهما إلى أمّهما ؟
قال : « لا » فبرقت برقة فقال : « الحقا بأمّكما » فما زالا يمشيان في ضوئها حتى وصلا . رواه الحاكم وصحّحه « 1 » .
وكانت عادة العرب أن تنحل أبناءها ، فجاءت فاطمة رضي اللّه عنها بهما فقالت : يا نبيّ اللّه ، انحلهما . فقال : « نحلت هذا الكبير المهابة والحلم ، وهذا الصّغير المحبّة والرّضا » رواه العسكري عن أمّ أيمن « 2 » .
وكان سيّدا كريما حليما ، ذا سكينة ووقار ، جوادا ممدّحا يكره الفتن والسّيف .
تزوّج نحو سبع مائة « 3 » امرأة في حياة أبيه ، فأمر مناديا ينادي في الناس :
لا تزوّجوا الحسن ؛ فإنّه مطلاق . فما مرّ بأحد إلّا قال : بل نزوّجه ، فما رضي أمسك ، وما كره طلّق .
ولم يطلّق امرأة إلّا وهي تحبّه ، وامتع امرأتين بعشرين ألفا ، وزقاق « 4 » من عسل ، فقالت إحداهما :
متاع قليل من حبيب مفارق « 5 » .
وكان يجيز الرّجل الواحد بمائة ألف .
وتزوّج بامرأة فأرسل لها مائة جارية ، مع كلّ جارية ألف درهم .
وحجّ خمسا وعشرين حجّة ماشيا من المدينة والنجائب تقاد بين يديه .
هامش
( 1 ) المستدرك 3 / 167 ، وصححه ، ووافقه الذهبي .
( 2 ) قال صاحب الكنز 13 / 670 : رواه العسكري في الأمثال ، وفيه ناصح المحلمي ، قال ابن معين وغيره : ليس بثقة .
( 3 ) كذا في الأصل ، وفي مختصر تاريخ دمشق 7 / 27 : وكان الحسن أحصن بسبعين امرأة .
( 4 ) الزّقاق جمع زقّ ، والزق من الأهب : كلّ وعاء اتخذ لشراب ونحوه . اللسان ( زقق ) .
( 5 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير 3 / 27 .