فبينما هو جالس وإذا ( 112 ب ) برجل يناديه من ورائه يقول له :
خذ بغلك . فالتفت ، فإذا بشيخ أبيض اللّحية قد أعطاه رسن البغل وسلّمه إليه . فلما حدّق النظر فيه فإذا هو الذي رآه في النوم .
فعلم أنه الشيخ أويس بنفسه . ثم إنه غاب عنه من ساعته ، وطلبه فلم يجده . وكان جاء اليه بالجسد المثالي الذي يقول به الصوفية . فوجّه الرجل إلى دمشق فرأى رجلا من مريدي الشيخ أويس المذكور ، فقال له :
جئت لزيارة الشيخ أويس . فقال له الرجل المذكور : إنّه قد مات من نحو ثلاثة أيام . فبكى الرجل وتأسّف على عدم مشاهدته له .
فسأله الرجل المذكور عن صفة الشيخ . فوصفه بأوصاف مطابقة لما شاهده في منامه ، وفي مشاهدته له عند تسليمه بغله له . فعلم أنّه هو الذي جاء اليه لينقذه من سوء اعتقاده فيه . فقد قال صلّى اللّه عليه وسلم : يقول اللّه تعالى :
من عادى لي وليّا فقد آذنته بالمحاربة ، فاعلم ذلك .
كذا أخبرني بذلك مولانا الشيخ علاء الدين المذكور بمنزلي بدمشق ، على نهر بردى في زقاق النحّاسين ، بين بابي السّلامة والفراديس ، في يوم الجمعة الثاني والعشرين من ذي القعدة من شهور سنة سبع عشرة بعد الألف من الهجرة النبوية على مهاجرها ألف ألف صلاة وألف ألف تحيّة .
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 90
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٩٠