جفا واعتدى عمدا على يد نفسه * وأفصل عضوا بالدماء مضرّجا
فما ذا عليه للذي حاز نصفه * وما نصّ حكم بالشريعة انتجا
فكتب اليه الجواب :
أكامل هذا العصر في العلم والحجى * وموضح ما من غيهب الشكّ قد دجا
ويا شمس دين اللّه يا فاضلا غدا * من الشمس شمس الكون أبهى وأبهجا
لك اللّه من حبر له فضل فطنة * تضوّع منك المسك لما تأرّجا
لقد جاءني من بحر علمك جدول * ففرّح قلبي حين همّي فرّجا
على جبر أوقات تفاقم أمرها * وطاعونها قد قلّ منه الذي نجا
فقلت وقلبي بالهموم مشتّت * وعيني تنشّي بحر دمع تموّجا
لقد أهدر الجاني بذلك عضوه * وإن كان عضوا بالدماء مضرّجا
وقد فقد المولى يدي عبده فما * لها بدل بل خاب من ذلك الرجا
أو الثّمن مما قابل الذات لازم * أو الرّبع يعطيه المبعّض مزعجا
كما في فتاوى المروزي ذاك كلّه * وأوسطها رجّح سلمت من الشجا
فهاك جوابا لا برحت مسدّدا * مجيدا مفيدا للفروع مخرّجا
ودم أبدا في نعمة وسعادة * معينا مغيثا كلّ خطب مفرّجا