وإني بنعماه لبؤسي زاجر * وإنّي بذكراه لأنسي جالب
هو الصحب إمّا خام عني صحابتي * هو الأهل إمّا خان عهدي الأقارب
هو الأحمد المحمود في كلّ موطن * إذا ليم من شامت علاه الشوائب
وجامع أشتات العلوم بعيد ما * تفتّن فيها للذهاب مذاهب
تتيه المعاني من بديع بيانه * وتظهر بالإعراب منه الغرائب
ويغني عن الخطيّ في الروع خطّه * ويرغم أنف الخطب إذ هو خاطب
ويخجل نظم الدرّ منطقه فما * جموع عكاظ عنده والأعارب
نماه إلى العلياء قلب أقلّه * من الفضل والمجد الذرى والغوارب
نجار ذكيّ أينعت عذباته * وفرع بهيّ طاب منه المناصب
له الشّيم الشمّ التي لا ينالها * محاولها حتى تنال الكواكب
غوادي هبات ما يغبّ سكوبها * وأوصاف ذات لم تشنها المعائب
بها تنجلي الظلما وينتقع الصدى * وتنكشف البلوى وتصفو المشارب
ويسهل حزن الأرض إما ثوى بها * وتشفى بشمّ الترب منها الترائب
أتى « 1 » الشام لمّا استأسد الهمّ واعتدت * بها حمر البيداء وهي مقانب
فعدّل ميّال وقوّم زائغ « 2 » * ونوّل سئّال وبلّغ طالب
هامش
( 1 ) ه « أتى إلى الشام » .
( 2 ) ه « رايغ » .