تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥

138 الشيخ عبد اللّه المصري الحنفي « 1 »

هو الشيخ الصالح الفاضل ، والعالم العامل الكامل ، عبد اللّه المصري الحنفي ثم الدمشقي . ورد إلى دمشق في حدود سنة خمس وسبعين ، فسكن في صالحيّتها بالمدرسة العمريّة . وكان يحفظ كلام اللّه تعالى ، غير أنه كان من الفقر في رتبة لا منتهى لمداها ، ولا أمد لمنتهاها . وكان حال إقامته بالصالحية يتقوّت بخبز المدرسة العمرية . ولم يزل على ذلك إلى أن ورد إلى دمشق قاضي القضاة محمد بن سنان ، فلازمه وكالمه ، وحادثه وباسمه ، وقال له : بلغني أنك مالكيّ المذهب ولست بحنفيّ . فقال له : ليتني كنت مالكيا ، فإن مذهبي لو كان مخالفا لمذهبكم لما لمتكم على عدم الالتفات إليّ ، ولكن جمعتم عليّ الإعراض والموافقة في المذهب . فضحك قاضي القضاة من كلامه . وعلم بذلك طريق اقدامه ، وسبيل مرامه ، وميّز بين وداعه وسلامه . وكانت له مهارة في علم النحو ، وفي بعض فقه الحنفية . وكان حسن الأخلاق . مطاوعا لما تقول به الرفاق ، مثابرا على ما يكون به الارتفاق ، مؤثرا لما يكون سببا للائتلاف والوفاق . وكان ضاحك السن بين أصحابه ، عادم الكلفة في معاشرة أحبابه . سكن خارج دمشق في محلة القنوات وصار إماما بالمدرسة الشاذبكية . وكان مع ذلك يذاكر بعض الطلبة في تعليم بعض الفنون من العربية والفقه
هامش
( 1 ) هذه الترجمة وردت في ب بعد ترجمة الشيخ علي النكاوري .