بالمقصود والتقصير ، الحسن بن محمد البوريني حاضرا للدرس . وكان الكلام على قوله تعالى في سورة يس
وَجاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعى
« 1 » إلى آخر الآيات المتعلّقة بقصة حبيب النجار . وكان حضّار الدرس من فضلاء دمشق جماعة مستكثرين : منهم المعيد المذكور . ومنهم الشيخ يوسف ابن أبي الفتح حفيد شيخ المعارف المشهور ، الشيخ منصور ، الشهير بخطيب السقيفة . ومنهم الشيخ الصالح إمام المدرسة السليمية الشيخ أيوب المقري الفاضل . ومنهم الشيخ الفاضل الشيخ أحمد بن المرحوم الشيخ إبراهيم الشهير بابن محب الدين وهو ابن خالة المدرّس المذكور . ومنهم الشيخ محمد بن علاء الدين الامام الطرابلسي الحنفي . وحضره أناس آخرون من الفضلاء والصلحاء وحضره أيضا فخر الأصلاء ، وذخر النبلاء ، عبد اللطيف چلبي ابن المرحوم محمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن قاضي القضاة وليّ الدين ابن قاضي قضاة مصر والشام الشهاب بن الفرفور .
ولمّا تمّ الدرس بعد أذان الظهر قرأنا الفاتحة ، ودعونا اللّه تعالى ، وصلّينا الظهر ، وسرنا إلى قصر القاضي أكمل الدين ابن مفلح الذي تملّكه بعده وزاد فيه زيادة حسنة القاضي يوسف بن يوسف بن كريم الدين ، رئيس الكتاب ، يومئذ بمحكمة الباب ، بدمشق المحمية ، والقصر المذكور في مقابلة دار الحديث الأشرفية بالصالحية . وإنه الآن قصر عليه المحاسن .
( 180 ب ) وجرى في نواحيه ماء غير آسن . يتراءى منه الروض الأريض ، ويتمشى بين غصونه النسيم المريض . فأقمنا به بقية يومنا وكان يوما مشهودا ، وكان وقته بعون اللّه تعالى مسعودا . ومدّ في القصر المذكور سماطا حافلا ، وكان لنفائس الأطعمة كافلا . وجلسنا للمذاكرة ، وتجاذب أطراف المشاعرة .
هامش
( 1 ) سورة يس ، الآية