مكانه . وعلم أنّ إيوانها فوق إيوانه . وأما متانتها فإنها لا توصف بلسان ، ولا يصوّرها للخاطر إنسان . كيف وفي أساسها من العمد الحجريّة ثمانية آلاف ، كما نص على ذلك جمع من العلماء الأسلاف . واطّلع الوزير على ما بها من الأموال المجموعة . فرأى آلافها تقارب آلافه وجموعه . ورأى ما بها من التحف الغزيرة ، وما أحرز فيها من الأعلاق الثمينة الحريزة .
وضبط ذلك كله لبيت المال . ولم تمل نفسه الشريفة إلى درهم من هاتيك الأموال . وقال : إن اللّه تعالى قد أغناني في دولة سيدي السلطان وأعطاني ما لم يخطر لي أن أذكره بلسان ، وأصوّره بجنان . فليس لي حاجة إلى أموالهم ، ولا بي ضرورة إلى منالهم ، أنا مستغن بلطف اللّه الجميل ، واللّه تعالى حسبي ونعم الوكيل .
ثم شرع يتجسّس في حلب على الأشقياء وأتباعهم . وينقّب عن الذين جاءوا إلى السكبانية من ضياعهم . فقتل جملة من الأتباع ، ولم يبق منهم فردا بعد صحة الاطلاع .
وأما ابن جانبلاذ فإنه باق على عصيانه ، مواظب على طغيانه .
ولم يمل قلبه للصلاح ، ولا جرّته نفسه إلى الإصلاح . والمطلوب من لطف اللّه تعالى أن يتلفه ويرديه ، ويأخذه أخذة رابية وفي الهوان يلقيه .
ولما ثبت أنه لا يميل إلى الهداية ، ولا يقلع عن مواقع الغواية .
ودخل فصل الشتاء ، وهجم البرد وأتى ، أرسل الوزير العساكر إلى الأطراف .
وفرّقها على البلاد لتشتو بها إلى المصطاف ، ثم تعود للاسعاف . وترجع إلى مواقف المصاف . فجاء إلى دمشق طائفة من السباهيّة ؛ ونزلوا بيوت العسكريّة ، لأن العسكر الدمشقي باق في نواحي حلب . وما أجازهم الوزير بالرجوع ، ولا أعطى الطالب منهم ما طلب .
وفي هذا اليوم وهو يوم الجمعة الرابع من شعبان من سنة ست عشرة بعد الألف ، بلغني ممن لا أثق به أن جماعة من العسكر الشامي دخلوا إلى دمشق قافلين وما أدري هل ذلك صحيح أم لا ، وإذا تحرر شيء من ذلك كتبناه .
وفي هذا الموضع رقمناه .
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 287
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص٢٨٧