وقوله : سكات سرّك سهم . في غاية الضعف من المعنى ، « 1 » إلا أنه ألطف مما قبله . فإنه يريد أنّ سكوت ممدوحه وهو بعيد من العقل كلام ، أو أنه مصيب في سكوته كإصابته حالة تكلّمه ، كإصابة السهم إذا رمي . وهو بعيد عن التعقّل جدا .
وقوله : سماط سجلك مدرار ، فهو في غاية الحسن وتمكين المعنى ، كأنه يقول : إذا وفد عليه ضيوفه وأمدّهم بموائد كرمه من ذلك السرح الذي هو البقر والغنم والإبل ، وأكلوا من لحومها الحامية ، فإنهم يعطشون عطشا شديدا ، فيحتاجون ( 141 ب ) إلى الماء ضرورة . فذكر الناظم أن لممدوحه دلاء كثيرة ممتلئة بالماء المدرار ، فهو بهذا الاعتبار معنى غريب عجيب . هكذا هكذا وإلا فلا لا .
وفي البيت التزويع المعبّر عنه بالتوزيع ، لأنه قطع حرف السين شذر مذر ووزّعه على كلمات البيت ، وبين سماط وسماك الجناس المبدل ، وفيه كما في غيره من الموازنة والتشجيع .
قال الناظم :
نجاف نجدك نجح * نطاق نسلك نهر
نجار نجحك نور * نقاط نجلك مكثار
هذا البيت يقال له عجايب الغرائب ، ولا بدع « 2 » ، فإنّ ناظمه مالك أطراف البلادة بأجمعها ، لا بل كأنه كوم من كيمان مصر المحتوية على أجناس القمامات ولكن هكذا هكذا يكون الخراع .
هامش
( 1 ) إلى هنا انتهى ما سقط من الأصول ونقلناه عن الشرح .
( 2 ) في الأصول « عجائب البلدان ، ولا عجب » أثبتنا ما في الشرح .