قلت : وكان جوابي المذكور تأخّر عن الشيخ إبراهيم وتقدّم مني جواب للشيخ أبي الوفاء ابن شيخ الإسلام الشيخ عمر الفرضي وسيأتي ذكره .
فكتب إليّ الشيخ إبراهيم المذكور هذه الأبيات عاتبا على تأخّر جوابه فقال :
سألتك أيّها المولى المهاب * وكان القصد منك هو الجواب
لنحيي سنّة الأدباء قدما * ويفتح بيننا من ذاك باب
ونسقي من ربى الآداب ما قد * ذوى شحّا به سحّ السحاب
وتحريك الطباع بعذب نظم * له يحلو السماع ويستطاب
فلم أر جاءني منكم جواب * فزاد بي الجوى والالتهاب
فأشبهت الصدى قالا وحالا * وكنت أنا المجيب كذا المجاب
إذا هضم لقدري ليت شعري * وإلا البال مشغول معاب
وليس العزّ أولى باعتناء * لترجيح ولي مع ذا عتاب
فحقّ بأن أقول مضمّنا ما * لبعضهم وذلك لا يعاب
وفيه بعض تغيير للفظ * وتعبير به المعنى صواب
إذا انقطع الخطاب فليس ودّ * ويبقى الودّ ما بقي الخطاب
فكتبت اليه معتذرا عن جوابه ، مجيبا عن عتابه ، وتأخير خطابه :
عتاب منك قول مستطاب * وفرض أن يراد لك الجواب
أيرضى عاقل فطن لبيب * بأنّك عن سؤالك لا تجاب