ما إن نسيت زمانا فيك قد ضحكت * ثغوره كابتسام الزهر في الغصن
والدهر يضحك لي بالسعد مبتسما * وكان بالوعد قبل اليوم يمطلني
دهر مضى بربيب في الصبا قشب * ونسمة الحظّ في الأسحار توقظني
ما إن أسفت على ما كان حين مضى * ولا على سكني في ذلك السكن
يا ليت شعري وهل في ليت لي أرب * هل يسمح الدهر لي بالجمع في وطني
والأذن تسمع ما تهواه من فرح * والعين تبصر ما تختار من حسن
أبى فؤادي سوى ذكري لما سلفت * من الليالي وأشواقي تؤرّقني
سقاك دفق الحيا مغنى الهوى وعلت * على الممالك من مصر ومن يمن
ولا عدتها غوادي المزن وانسكبت * دموع عيني بما تربو على المزن
وحيث كان بعيني سحب مدمعها * فكيف حملي يدا للسحب تثقلني
إذا سقى الدمع أطلال الديار فلا * أكون ممن يرى للسحب من منن
دمشق داري وأوطاري بساحتها * أدواحها منعشات الروح في البدن
وفي مواطنها ما رمت من منح * تريح روحي من الأكدار والحزن
أقمت في ظلّها جذلان أرفل في * أرجائها خالعا بين الورى رسني
لا أختشي من رقيب ما يزخرفه * من الحديث الذي يدعو إلى الفتن
والآن زالت ومالي بعد فرقتها * سوى المديح لربّ الجود والفطن
تراجم الأعيان من أبناء الزمان — صفحة 17
مساهمون: بدر الدين الحسن بن محمد البوريني
ص١٧